سليمان الرياشي وداعا.. !

//المدارنت//..

كتب د. يقظان التقي..
عشرون سنة وأكثر، سليمان الرياشي يحرّر صفحة “رأي وفكر” في صحيفة “المستقبل”، الصفحة التي رأسها الدكتور رضوان السيد، وقبله سعد محيو، التي استقبلت مئات الكتّاب والمفكرين العرب، يحرر ويناقش ويعيد صياغة المواد، ويحاضر بخلفية تاريخية ونضالية من الواقع الذي الذي يعرفه جيدا، ويتنفسه، كان ملتحما به في كفاحه من اجل القضية الفلسطينية الى الاقصى. ما خَلا ملف نشرته “المستقبل” في السياسة والفكر والقضايا العربية من بصمات وذاكرة سليمان رياشي. حاولت ان اقنعه عبثا بكتابة مذكراته، التي تشكل تاريخا فلسطينيا كاملا، وعن اليمن الذي يعرفه جيدا بتفاصيله الدقيقة، واخيرا نشر بعض حلقاته حول عدد من البلدان العربية.
المهم حوّل الرياشي تاريخه النضالي، الصارم، المخيف، الى افكار ومنهجية، واستقلالية موضوعية ودينامية جديدة. ابن زحله الكاثوليكي، شغل لسنوات مع نايف حواتمة ما يعتبر وزارة خارجية في العلاقات الفلسطينية العربية والاوروبية. مكتبه لا يهدأ من فكرة، من نقاش صعب وطويل كفاية. حوّل الجريدة الى منصة مفتوحة تعددية، لاقلام من صلب مناخات القومية العربية، لا يهادن حول فكرة، يقينه فيها ثابتا مع القضية الفلسطينية، ومع القضية الثورة السورية، اليمنية، الليبية، التونسية، المصرية او غيرها، الثورة التي حلت باسمائها وقاماتها الكبيرة على صفحاته. سليمان عروبيا وثوريا مطلقا.
يلتهم الكتب، ولا يترك مقالا الاّ ويقرأه، يؤرشفه بعناية مركزة لوجبة يومية مسائية، وهكذا، بين ثقافة السؤال وفلسفة الخبرة التجريبية.
رحمه الله، كان ذاكرة ومؤرخ الجريدة، صنع فيها اكثر من نجم /سياسي/ اعلامي لثقافته وحكمته الواسعة. شخصية ممتازة/ فوق العادة. شهما/ كبيرا/ جسورا / وكريما تشاركيا في افكاره وارائه.
سليمان ليس هناك من موت قط. الجبل لا يسقط، يمّور.. الموت تهويمات، كنا محظوظين برفتقتك. صنعت فينا الكثير، عرّاب نجاحاتنا، متدفق حبا، ومودة، وشغفا. لم تكن نجما، خارج الصورة، فوق الشهرة.
اتذكر صورة تركتها في خيالي، “انك ما تزال تسمع صوت إطارات الطائرات وهي ترتطم على ارض العالم الذي زرته، وتشمّ رائحة دخان عجلاتها التي زرت بها العالم، بمهام نضالية، والى الان”.
واذكر صفحات الموت الي اوردتها في اليمن والسودان وسوريا، وكنت تسأل بعد كل رواية، كيف كنت تقف ذاهلا عن نفسك تنظر ابعد من السجن او الموت نفسه، وتتفقد الحائط الذي صدمك، واذا ما يزال متعافيا وتنسى جسدك؟.. وساذكر امرا حساسا، كيف رفضت ان تتقاضى راتبا تقاعديا من الثورة الفلسطينية، التي حضنتها وحضنتك عمرا واكثر، متمردا بفكرة النضال والواجب والحرية..”.
ساشتاق اليك كثيرا، وساراك امامي، ذلك الافق الذي يلمع خلف الكواكب والنجوم حيوات اخرى، تعلمت انها هي تلك المصادفات الجميلة التي جمعتنا كعائلة واكثر، والتي تبقى ذوات حيّة. وداعا سليمان.

وكتب د. سعود المولى: رحل الصديق الحبيب، ورفيق البدايات، المناضل الصامت والصحفي اللامع والمثقف الإنساني سليمان الرياشي. الزحلاوي المنتمي إلى حركة القوميين العرب، ثم إلى يسارها، وأحد مؤسّسي “الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، وعضو مكتبها السياسي حتى انتقاله إلى الفضاءات الأوسع.. فلسطين دائمًا، إنما الأساس الإنسان والعدالة.. حتى الرمق الأخير.. ألف سلام عليك يا سليمان.




