مقالات

قنابل ترامب وقبضة محمود خليل.. لوائح الباطل والحق؟

“المدارنت”
في أول انتصار نوعي لمنظمات حقوق الإنسان والحريات العامة والدستورية، الأمريكية والعالمية، أمر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية في نيوجرزي بإطلاق سراح الناشط الفلسطيني محمود خليل، الذي كانت سلطات الهجرة الاتحادية الأمريكية قد اقتحمت سكنه الجامعي في مانهاتن وألقت القبض عليه يوم 8 آذار/ مارس، رغم أنه حاصل على الإقامة القانونية الدائمة ومتزوج من مواطنة أمريكية.

وقد أثار الاعتقال ضجة واسعة لأنه كان بمثابة التجسيد العملي الأبرز لسياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اعتبار مناصرة الشعب الفلسطيني نشاطاً معادياً للسامية، وكان التوقيف غير دستوري لأنه استند إلى فقرة غامضة في قانون الهجرة الاتحادي لم تُفعّل منذ أكثر من 20 عاماً. كذلك استثمر مناصرو خليل حقيقة قانونية مفادها أن طلب الترحيل جاء أساساً من وزير الخارجية الأمريكي، الذي اعتبر أن وجود الطلاب الأجانب المؤيدين للقضية الفلسطينية في الجامعات الأمريكية المختلفة قد يضرّ بمصالح السياسة الخارجية الأمريكية.
ورغم أن القاضي الذي أمر بالإفراج عن خليل تقلب في قراراته السابقة، فقد استقر أخيراً على أن معاقبة شخص في قضية هجرة مدنية أمر غير دستوري، ولم يقتنع بما طرحه الادعاء الحكومي من مزاعم حول خطر خليل على المجتمع أو أنه سوف يهرب في حال إطلاق السراح بكفالة. بل ذهب أيضاً إلى درجة التشديد على محاولة الادعاء «استغلال تهمة الهجرة لمعاقبة مقدّم الالتماس»، واستخلص أن «معاقبة شخص في قضية هجرة مدنية أمر غير دستوري».
ولدى خروجه من مركز الاحتجاز في لويزيانا، وجرياً على عادته المألوفة خلال تظاهرات التأييد للشعب الفلسطيني واستنكار جرائم الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، ظهر خليل مرتدياً الكوفية الفلسطينية ورفع قبضته اليمنى وهتف بالحرية لفلسطين. وهكذا كانت حاله عند وصوله إلى مطار المدينة حين كانت زوجته في انتظاره، صحبة النائبة الديمقراطية عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وعدد من الأصدقاء والأنصار. ولم يتأخر في تأكيد المسار الذي انتهجه، قائلاً: «أريد فقط أن أعود وأواصل العمل الذي كنت أقوم به بالفعل، وهو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، وهو خطاب يستحق الاحتفاء به لا المعاقبة عليه».
ذلك لأن جولات أخرى تنتظر خليل أمام المحاكم الأمريكية بعد أن طعن البيت الأبيض في قرارات قاضي نيوجرزي، ولأن قبضة أخرى يواصل الرئيس ترامب نفسه رفعها ليس في هذا الملف المسيّس الخاصّ بحركات الاحتجاج الجامعية الأمريكية والحقوق المدنية ومعظم بنود الحريات في التعديل الأول الدستوري، بل كذلك في الافتضاح السريع والمتسارع لأكذوبة «الرئيس صانع السلام» الذي لا يخوض الحروب.
وبين قنابل ترامب الهمجية التي سقطت على الشعب الإيراني ومنشآته، وقبضة الفلسطيني محمود خليل المرفوعة ضد جرائم الحرب والفاشية الإسرائيلية، أخذت «لائحة الحقوق» الأمريكية الشهيرة تحت ضربات متعاقبة عمادها الباطل وكمّ الأفواه، فلا تتوقف مساعي التنكيل بالمواطن الفلسطيني عند الترحيل والحرمان من الزوجة والطفل، بل تُسقط عن الحكومة الأمريكية الكثير من أوراق الزيف والخداع.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى