مقالات

كيف ستقتنع إ”إسرائيل” بفشل مشروع إلغاء الفلسطينيين؟

“المدارنت”
تعثّرت مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة الجارية في العاصمة القطرية، الدوحة، بعد إصرار الوفد الإسرائيلي على تقديم خريطة للانسحاب تبقي بموجبها نحو 40٪ من مساحة القطاع تحت سيطرة إسرائيل العسكرية.

وبعد نفي حركة «حماس» لما تداولته وسائل إعلام عن تصريحات نسبت لرئيسها في الخارج، خالد مشعل، مفادها: «لسنا مستعجلين على نتائج هذه المفاوضات» نفى قيادي بارز آخر، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية، أيضا ما رجحته مصادر صحافية حول اقتراب الإعلان عن اتفاق.
قامت إسرائيل، كالعادة، بلوم الحركة على تأخر إعلان الهدنة لتمسكها بـ«مواقف لا تسمح للوسطاء بالتقدم» لكن حقيقة ما حصل وأكدته مصادر متقاطعة، إسرائيلية وفلسطينية، وهو أن المفاوضين الإسرائيليين سلّموا الوسطاء رسالة مكتوبة تفيد بأن تل أبيب ستحافظ على «منطقة عازلة» محدودة داخل غزة عمقها بين 1 إلى 1.5 كيلومتر فحسب، فاعتبرت الحركة هذا الاقتراح نقطة بداية محتملة للوصول إلى تسوية.
طلبت «حماس» بعدها خريطة إسرائيلية تحدد مناطق الانسحاب المقترحة ففوجئ المفاوضون الفلسطينيون بخريطة تشير لمناطق عازلة تشمل مدينة رفح الجنوبية بالكامل، وقرابة 85٪ من قرية خزاعة، وأجزاء كبيرة من بلدتي بيت لاهيا وبيت حانون، وأحياء شرقية في مدينة غزة، مثل التفاح والشجاعية والزيتون.
استند الرفض الفلسطيني لهذه الخرائط كونها تجعل حوالي 40٪ من غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، وكذلك على رفض مقترح نقل سكان غزة إلى «مدينة إنسانية» جنوب القطاع، وهو ما اعتبرته الحركة تشريعا لإعادة احتلال قرابة نصف قطاع غزة وتحويلها إلى مناطق معزولة بلا معابر أو حرية حركة، وكذلك على دخول المساعدات وتوزيعها عبر وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الإنسانية، وعلى تقديم ضمانات لإنهاء الحرب.
نتيجة المعرفة الطويلة بأداء إسرائيل في مجال المفاوضات خلص الفلسطينيون إلى نتيجة أن إسرائيل تستخدم هذه الجولات لكسب الوقت وإعطاء صورة للوسطاء والعالم بأن المفاوضات تتقدم في الوقت الذي تعمل على استكمال استراتيجيتها للتهجير القسري، والذي تمثّل مؤخرا بخطة لنقل سكان غزة إلى معسكر اعتقال جماعي تحت مسمى «مدينة رفح الإنسانية».
يركّز الجانب الإسرائيلي، مع دعم أمريكي وأوروبي، على قضية إطلاق الأسرى الإسرائيليين، لكنّ المفاوضات تعكس أيضا حاجة أممية ودولية وإقليمية وعربية لتسوية القضية الفلسطينية وليس لوقف مأساة غزة فحسب.
من جهتها، تحاول حكومة بنيامين نتنياهو وشركائه من أقطاب العنصريين المتطرفين، تأخير الاتفاق، وتلغيم كل القضايا، من مشاريع سيطرتها العسكرية على القطاع، إلى منع المساعدات وحظر وكالة «أونروا» وتسليم الإجراءات لمؤسسة مشبوهة على كل الصعد (مؤسسة «غزة الإنسانية») وتأجيل قرار إنهاء الحرب، وتصبّ كل هذه المحاولات في عملية لم تدرك حكومة نتنياهو بعد أنها مستحيلة، وهي إلغاء الشعب الفلسطيني.
يمثّل إمعان إسرائيل، يوميا، في قتل الفلسطينيين، إقرارا سلبيا بهذه الاستحالة، وهو ما يفسّر اصطدام الدولة العبرية بالنظام الدولي ممثلا بالأمم المتحدة ومؤسساتها. إلغاء فلسطين، بهذا المعنى، هو إلغاء للمنظومة الدولية، وعودة إلى زمن أوشفيتز والمحارق، المخصصة هذه المرة للفلسطينيين، وهذا رهان هائل مطروح على العالم.

رأي “القدس العربي” اليوم
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى