مقالات

لبنان بات ملاذًا آمنًا لمن ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري مثل المجرم معراج أورال!

زياد الصوفي/ سوريا

“المدارنت”
خرجت أصوات لبنانية اعتادت ممارسة الشذوذ السياسي، لتصب غضبها على الحكومة السورية وجهاز الأمن السوري والسفارة السورية في بيروت، بسبب عملية انتهت بوصول (الإرهابي) المجرم معراج أورال إلى دمشق، ليمثل أمام العدالة عن جرائم ارتكبها بحق السوريين، بوصفه واحداً من أكثر الوجوه إجراماً ودموية في تاريخ الثورة السورية.

ولأنهم اختاروا أن يحوّلوا الحكاية إلى فيلم استخباراتي على طريقة رأفت الهجّان، فلنفترض جدلاً أن روايتهم صحيحة بكل تفاصيلها. 
لكنني تعلّمت من الحياة ألّا أكتفي بمشاهدة المشهد الذي يريدون عرضه، بل أن أبحث عمّا سبقَه، وما أحاط به، وما يحاولون صرف الأنظار عنه. تعلّمت أن الحدث قد يخدعك، لكن السياق يكشف لك الحقيقة، وأن السؤال الأهم ليس دائماً عمّا حدث، بل عمّا جعل حدوثه ممكناً.

ومن هنا، قبل أن تحاكوا الروايات وتوزّعوا الاتهامات، وقبل أن تنصّبوا أنفسكم حراساً على السيادة حين يتعلق الأمر بمجرم سوري، دعونا نطرح الأسئلة التي يبدو أنكم لا تريدون سماعها، والأسئلة التي لا تستطيع كل أفلامكم الاستخباراتية أن تحجبها.
ماذا يفعل مجرم دولي، متهم بارتكاب مجازر على الأرض السورية، ومدان بالصوت والصورة أمام ضحاياه وذاكرة السوريين، في منطقة المنصورية ببيروت، على بُعد أمتار من قصر بعبدا الرئاسي؟

ماذا يفعل آلاف المجرمين السوريين في بيروت وبعلبك والضاحية، وهم يتحركون تحت مظلة سياسية توفرها قوى مثل (حركة) “أمل” و”حزب الله” و”الحزب السوري القومي الاجتماعي”، وعلى مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية اللبنانية؟
ماذا يفعل أفراد من عائلة الأسد، ومتورطون في جرائم حرب وجرائم قتل بحق السوريين، في بيوت فخمة مستأجرة في عين المريسة ورأس بيروت وفردان؟ وكيف أصبح لبنان ملاذاً آمناً لمن أذاقوا السوريّين الموت والاعتقال والتهجير؟

أين ذهبت المليارات من الدولارات التي نهبها رموز النظام السابق من جيوب السوريين وأموال دولتهم؟ وكيف بقيت الأموال والأرصدة المنسوبة إلى معاقَبين دولياً ومشتبه في تورطهم بالفساد والجرائم بعيدة عن أي مسار جدي لاستردادها وإعادتها إلى أصحابها، بينما ينتظر السوريون استعادة ما سُرق منهم؟


وماذا عن منصات إعلامية لبنانية لا تكاد تتوقف عن التحريض على سوريا الجديدة، وعلى مستقبل شعبها وخياراته، في مشهد يثير أسئلة جدية عن المال السياسي وصلات بعض تلك المنابر بطبقة ارتبطت طويلاً بسلطة الأسد؟

وماذا عن بعض وزرائكم السابقين وسياسييكم الذين يطلقون، علناً، دعوات تحريضية تتحدث عن غزو دمشق، فيما تمر هذه الدعوات أمام أعين مؤسساتكم الأمنية من دون ردع يوازي خطورتها؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تجيبوا عنها قبل أن تكتبوا لنا “سيناريوهات جيمس بوند” عن كيفية إلقاء القبض على معراج أورال!

دعونا نضع الأمور في نصابها، لسنا نحن من يجب أن يشرح لكم كيف أُحضر معراج أورال من بيروت إلى دمشق، بل أنتم من يجب أن يشرح لنا ماذا كان يفعل معراج أورال في بيروت أصلاً؟
السؤال ليس كيف وصل إلى دمشق، بل كيف وجد طريقه إلى بيروت، وكيف بقي فيها آمناً كل هذه السنوات؟
يا لوءاحتكم.. (يا لوقاحتكم!).

صفحة الكاتب على منصة “ميتا”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى