“مجموعة السبع” ودولة الاحتلال.. انحياز وفرص ضائعة!
“المدارنت”
تتواصل في جبال روكي الكندية اجتماعات قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، التي تتألف من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبريطانيا والولايات المتحدة، ويشارك في الاجتماعات قادة من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا والمكسيك وكوريا الجنوبية وأستراليا وأوكرانيا.
وحتى الساعة لا يلوح أن قادة المجموعة أحسنوا استغلال فرصة التزامن بين انعقاد القمة والعدوان الإسرائيلي المفتوح على إيران، وتوظيفها بما يتناسب مع الموقع الاقتصادي والجيو ـ سياسي الذي يشغله هذا الائتلاف الدولي المتميز من جهة أولى، ولأنه من جهة ثانية يضمّ أربع دول أوروبية كبرى كانت لبعضها أدوار حاسمة سنة 2015 في إبرام الاتفاق الشهير لمجموعة 5 + 1 مع إيران حول برنامجها النووي، والذي انسحب منه الرئيس الأمريكي في سنة 2018.
وكان لافتاً أن الموقف الوحيد الذي اتخذ صفة رد الفعل المباشر على العدوان الإسرائيلي صدر عن رئيس وزراء اليابان الذي انتقد بشدة الهجمات الإسرائيلية الراهنة ضد إيران، معتبراً أنه «لا يمكن التسامح معها أبداً»، وهي «مدعاة أسف شديد» في غمرة ما تتسبب به من ارتفاع التوترات على صعيد المنطقة.
وفي المقابل اكتفى قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا بتصريحات باهتة في التعامل مع الاعتداءات في ذاتها، بالإضافة إلى انحياز صريح لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي من حيث تأكيد حقها في الدفاع عن النفس وكأنها ليست المعتدية، وكذلك التشديد على منع إيران من حيازة القنبلة النووية وكأنها باتت بالفعل قيد التصنيع.
ذلك في كل حال كان فحوى نصّ سوف يعتمده قادة مجموعة السبع لا يرقى إلى مستوى البيان المشترك المعتاد بسبب خلافات حول صياغته تجلت على نحو صريح في رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوقيع عليه، الأمر الذي يعني أنه لا يتماشى تماماً مع الخط الذي تعتمده الإدارة الأمريكية في الموقف من العدوان الإسرائيلي على إيران، والذي يدخل يومه الخامس وتتفاقم آثاره الإنسانية الكارثية مع تعاظم القدرات التدميرية للقاذفات والمسيرات والصواريخ الإسرائيلية.
ولأن الخلافات كانت محتدمة أصلاً حول الرسوم الجمركية والتجارة الدولية وتوريد المعادن النادرة والحرب في أوكرانيا، بين ستّ من دول المجموعة في جبهة أولى، والولايات المتحدة منفردة عن الجميع في جبهة ثانية، فقد كان حرياً بالقمة ألا تفوّت فرصة امتلاك ورقة ضغط على واشنطن، من خلال اتخاذ موقف متوازن من العدوان الإسرائيلي على إيران. وكان سيعزز اعتماد هذه المبادرة واقع قائم على الأرض أصلاً، عنوانه استئثار واشنطن بملف التفاوض مع طهران حول برنامجها النووي والبالستي، وتهميش أوروبا تماماً في هذا المضمار.
لكن قمة مجموعة السبع المنعقدة في كندا اليوم لا يبدو أنها بوارد الخروج عما اعتادت عليه من استراتيجيات الانحياز التامّ لدولة الاحتلال تحت الشعار الأجوف الخاص بحقّ الدفاع عن النفس، وما يترافق معها من تبديد متعاقب لفرص ثمينة كانت وما تزال كفيلة بمنح المجموعة روافع ضغط وموازنة في مشهد السياسة الدولي الراهن.



