مقالات

مزارع شبعا ليست مشاعًا وليست رأيًا عابرًا وأنت لست الدولة.. فلتصمت باسمها!

وليد حسين الخطيب/ لبنان

خاص “المدارنت”
.. مزارع شبعا ليست مشاعًا وليست رأيًا عابرًا وأنت لست الدولة.. فلتصمت باسمها!
فإذا جهلت الأرض فلا تتكلّم عنها ولا تتبرّع بها مقابل سراب.
ثمّة من يظنّ أن الأرض تُهدى كما تُهدى الوردة، فقد أتحفنا زعيم لبناني – ليس له أي صفة رسمية – بتصريح يبيّن أنّ السياسة – في عرفه – حفلةَ مجاملة، وأن الأرض مجرّد هدية قابلة للتغليف! فمن يجرؤ على التنازل عن الأرض، فسيجد يومًا من يطالبه بـ”التنازل عن العرض، ثم لا يبقى من الاستقامة شيء إلا ’استواءٌ’ يُراد له أن يكون في وضع الركوب”، وفق ما قال لي صديقي الدكتور النائب في البرلمان الذي أتحفّظ عن ذكر اسمه.
فقد صرّح هذا الزعيم المعروف – مرة جديدة – بأن مزارع شبعا “سورية، وليست لبنانية”، ناسفًا بذلك مواقف لبنانيّين نحتوا صخور الذاكرة والوثيقة لإثبات لبنانية الأرض. ولم يكفِ التصريح الأول، حتى أتبعَه بآخر، كأنّه أراد أن يثبت أنه مصرّ على رأيٍ لا يستند إلى معرفة، ولا ينهض على دليل، ولا يقوم إلا على ما قد يُشتمّ منه رائحة صفقة أو هدفٍ خاص.
نحن لا نسأله كثيرًا: فقط، هل يعرف موقع مزارع شبعا؟ مساحتها؟ عددها؟ أسماءها؟ أصحابها؟ خرائطها؟ إن لم يعرف، فهل يجهل أيضًا أن شبعا هي كبرى قرى العرقوب، وأن أهلها يحملون وثائق لبنانية رسميّة مسجّلة في الطابو؟ هل يجهل كل هذا ليصرّ على رأيٍ، لا يجرؤ حتى خصوم لبنان على أن يُصرّحوا به بهذه الطريقة الفجّة؟!
السياسة مسؤولية لا “أُمنية”، والأرض ليست سلعة في مزاد، وما لا تملكه لا تُسلّمه. فإذا أردت أن تتكرّم يا صاحب “الكرم الحاتمي”، فجُدْ بقصرِك أو بجزء من منطقتك التي أنت زعيمها، لا في ما لا تملك، ولا في ما هو حقّ لغيرك. فمن يظنّ أن الأرض خريطة قابلة للقصّ واللصق، يجعلنا نخشى أن يرى في الكرامة مجرّد رأي، وفي الحدود مجرّد وهم.
هذا الكلام ليس مستفزًّا وحسب، بل يفرض على أصحاب مزارع شبعا اللبنانيين أن يُثبتوا حقّهم مرّتين: مرة أمام المحتلّ، ومرة أمام متبرّع لبناني، لا يملك ولا يفهم ولا يُحسن حتى الصمت.
أيّها المتكلم باسم لا أحد، يا من يشهد زورًا على حدود لا يراها ولا يعرفها، وسلطانًا على قضية لا تخصّه، نقول لك أَكرِم من مالك إن شئت، أمّا أرضنا فلا تُهدى، ولا يُساوِم عليها أحدٌ، ولا تُباع.. حتى لو صارت على لسانك كالتحيّة العابرة.
فأرضنا إن وُهِبَت.. كرامتنا نُهِبَت!

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى