مستوطنون يُحرقون مساجد في الضفة وقوات العدوّ تواصل تجريف أرض جنين!

“المدارنت”
صعّد المستوطنون “الإسرائيليون” هجماتهم بحق المساجد في الضفة الغربية حيث أحرقوا مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله، فيما شنّوا هجمات على منازل المواطنين في بلدتي بيتا وبورين جنوب نابلس، بالتزامن مع مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال والمداهمة في عدة محافظات بالضفة الغربية، وإخطار منزل بالهدم.
وفي التفاصيل، أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين تسللت إلى بلدة جلجليا شمال رام الله وأضرمت النار في المسجد الكبير، ما أدى إلى اندلاع حريق وإلحاق أضرار مادية في أجزاء منه، كما خطّت شعارات تحريضية وعنصرية على جدرانه.
وأضافت المصادر أن مواطنين تصدّوا للمستوطنين خلال محاولتهم إحراق المسجد، قبل أن تقتحم قوات الاحتلال البلدة وتطلق قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت، دون أن تسجل إصابات. وفي السياق ذاته، اقتحم مستوطنون مسجد الفاروق في قرية مزارع النوباني المجاورة وأشعلوا النيران فيه، ما أسفر عن أضرار مادية في مرافقه ومحتوياته.
وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، إحراق المُستوطنين مسجدين في بلدتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله.
وقالت في بيان صحافي إن «هذا اعتداء الخطير الذي يستهدف دُور العبادة ينتهك كافة القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الأماكن المقدسة».
وأكدت الوزارة أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً واستفزازاً لمشاعر أبناء الشعب الفلسطيني، وتندرج في إطار سياسة استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، مُحمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم وتداعياتها. وفي محافظة نابلس، أصيب 4 مواطنين خلال هجوم نفذه مستوطنون على منازل المواطنين في بلدة بيتا جنوب المدينة.
وذكرت مصادر محلّية أن مستوطنين من البؤرة الاستيطانية المُقامة على أراضي جنوب البلدة هاجموا منازل المواطنين في منطقتي بير قوزا والحريق، وحطّموا عددًا من المركبات ونوافذ أحد المنازل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي.
وأضافت المصادر أن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة واعتدت بالضرب على المواطنين، ما أدى إلى إصابة أربعة منهم.
كما هاجم مستوطنون من مستوطنة «يتسهار»، منزلافي قرية بورين جنوب نابلس، حيث رشقوا منزل المواطنة أم أيمن صوفان بالحجارة، دون أن يبلّغ عن وقوع إصابات، فيما قام مستوطنون بإضرام النار في منزل خلال هجوم على منطقة بئر الجناب في بلدة قبلان جنوب نابلس.
وفي الخليل، شرعت قوات الاحتلال بأعمال حفر وتجريف أراضٍ تعود لمواطنين فلسطينيين في منطقة جبل طاروسا غرب بلدة دورا في محافظة الخليل، تمهيدا لإقامة مستوطنة جديدة.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال، برفقة مجموعة من المستوطنين، باشرت أعمال الحفر والتجريف في أراضي المواطنين في المنطقة، فيما نقلت شاحنات الاحتلال خلال الساعات الماضية عددا من الكرفانات وخزانات المياه ومعدات أخرى إلى الموقع، في إطار التحضيرات لإنشاء المستعمرة الجديدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من الاعتداءات بدأت يوم الاثنين الماضي، حين اقتحم مستوطنون مسلحون، بحماية قوات الاحتلال، المنطقة ونصبوا خيمة ولافتة كبيرة أعلنوا من خلالها إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم «دورون».
وكان وزير المالية في حكومة الاحتلال بتسلئيل سموتريتش اقتحم المنطقة أمس الأول الثلاثاء، برفقة عدد من وزراء حكومة الاحتلال وقادة المستوطنين، وشاركوا في مراسم وضع حجر الأساس للمستوطنة الجديدة «دورون»، المزمع إقامتها على أراضي المواطنين.
وتعد «دورون» واحدة من 19 مستوطنة جديدة صادقت حكومة الاحتلال على إقامتها في الضفة الغربية العام الماضي، ضمن مخططات تهدف إلى توسيع الاستعمار وتعزيز السيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
كما أعلن سموتريتش خلال الزيارة عن حزمة من الإجراءات الاستيطانية الجديدة التي تسهل الاستيلاء والسيطرة على أراضي المواطنين في محافظة الخليل.
وفي ذات السياق، صادقت سلطات الاحتلال، ولأول مرة منذ عقود، على مخطط استيطاني جديد في مدينة الخليل يتضمن بناء 576 وحدة استيطانية، إلى جانب مبنى جديد للمدرسة الدينية الاستيطانية «شافي حبرون»، وذلك في خطوة تُعد تحولاً جوهرياً في آلية التخطيط والبناء داخل الجزء الخاضع لسيطرة الاحتلال في المدينة. وحسب تقرير نشره موقع «واي نت» العبري، فإن المخطط يأتي في أعقاب قرار وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش إلغاء أجزاء من الترتيبات المنبثقة عن اتفاق الخليل، ما أتاح للمرة الأولى منذ سنوات طويلة تنفيذ مشاريع بناء استيطانية في المنطقة دون الحاجة إلى الحصول على موافقة بلدية الخليل الفلسطينية.
وأوضح التقرير أن صلاحيات التخطيط والبناء المتعلقة بالموقع المستهدف نُقلت إلى سلطات الاحتلال بشكل كامل، الأمر الذي أنهى عملياً الدور الذي كانت تؤديه بلدية الخليل في المصادقة على أعمال البناء داخل تلك المنطقة.
وتيرة متسارعة
وفي ذات السياق، أقرّت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، إن مشاريع الاستيطان في شمال الضفة الغربية تُنفّذ بوتيرة متسارعة جداً.
وقالت الصحيفة على موقعها الإلكتروني، إن «هناك ثورة تجري في شمال الضفة الغربية، حيث يعمل المستوطنون على تحقيق أحلامهم في مستعمرات أُخليت قبل 20 عاماً».
وأشارت إلى خطة «فك الارتباط» التي نفّذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون صيف عام 2005، والتي شملت إخلاء مستوطنات ومعسكرات للجيش في قطاع غزة، إضافة إلى 4 مستوطنات شمالي الضفة الغربية.
وأضافت الصحيفة، أن مشروع الاستيطان يجري بوتيرة متسارعة جداً، ويتحول إلى واقع على الأرض عبر تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من أراضيهم، وسط دعم وتسهيل من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ونقلت «هآرتس» عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن كبار المسؤولين يرون أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى إشعال الصراع في المنطقة.
وأضافت أن ممثلي المستوطنين داخل الحكومة يحققون مكاسب سياسية، بينما يسمح الجيش بهذه التحركات ويدعمها، مشيرة إلى أن هذه «الثورة» بدأت بالتسارع فور تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، وأن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 زادت من وتيرتها.
وفي سياق متصل، ولليوم الثاني على التوالي تواصل جرافات الاحتلال الإسرائيلي، أعمال تجريف وحفر في أرض في حي الجابريات وسط مدينة جنين، بهدف إقامة معسكر لجيش الاحتلال.
وأفادت مصادر محلية لـ«القدس العربي» أن جرافات الاحتلال تواصل أعمال الحفر في قطعة أرض زراعية تبلغ مساحتها 7 دونمات، كانت سلطات الاحتلال قد استولت عليها من أصحابها في الحي، رغم تصنيفها ضمن مناطق (أ).
وقال المواطن منصور قبها، إن قوات الاحتلال استولت على الأرض التي تعود ملكيتها له ولعائلته، رغم امتلاكهم أوراق «طابو» رسمية تثبت ملكيتهم لها، مشيرا إلى أنهم أُبلغوا بقرار الاستيلاء، بحجة استخدامها لأغراض عسكرية إسرائيلية.
أضاف أن الأرض، البالغة مساحتها 7 دونمات، تعود ملكيتها لعشرة أشخاص، مؤكدا أن إقامة الموقع العسكري تهدد حياة أسرته، وحياة السكان في المنطقة، وتعرضهم لخطر الإخلاء والطرد.
وكانت قوات الاحتلال قد أخلت الأسبوع الماضي منزلين مأهولين يقعان في محيط الأرض المستولى عليها، وأجبرت سكانهما على مغادرتهما، تمهيدا لاستكمال إنشاء المعسكر.
إخلاء قسرى
ويطل المعسكر الذي تقيمه قوات الاحتلال بشكل مباشر على مخيم جنين، الذي تعرض لعمليات إخلاء قسري واسعة منذ بدء العدوان على مدينة ومخيم جنين في 21 كانون الثاني/ يناير 2025، ما أدى إلى نزوح نحو 21 ألف مواطن، فيما دُمّر ما يقارب 50 في المئة من مباني المخيم كليا، أو جزئيا، وأصبحت غير صالحة للسكن.
وفي سياق متصل، أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم فيلا سكنية في بلدة برقة شمال غرب نابلس. وقال عضو مجلس قروي برقة سامي دغلس إن قوات الاحتلال سلمت إخطارًا بهدم فيلا تعود للمواطن غالب محمد سعيد حجي، تقع في الجهة الغربية من البلدة، وتبلغ مساحتها نحو 550 مترًا مربعًا، وتتكون من طابقين، وتحيط بها حديقة على مساحة دونم واحد.
وفي الخليل، هدمت قوات الاحتلال ثلاثة منازل مأهولة في منطقة باروق الواقعة بين ارفاعية والديرات شرق بلدة يطا جنوب الخليل.
وأفاد الناشط أسامة مخامرة أن قوات الاحتلال، ترافقها عدة آليات هدم، اقتحمت المنطقة ونفذت عمليات الهدم بواسطة الجرافات، مستهدفة ثلاثة منازل تعود للمواطنين: حمزة كامل العدرة، وسامح صالح الجعبري، ومحمد ظريف الجعبري.
وأوضح أن منزل المواطن حمزة العدرة تبلغ مساحته 180 مترا مربعا، ويؤوي ثمانية أفراد، كما هدمت قوات الاحتلال بئر مياه يعود له.
وأضاف أن منزل المواطن سامح الجعبري تبلغ مساحته 90 مترا مربعا، ويؤوي تسعة أفراد، فيما تبلغ مساحة منزل المواطن محمد ظريف الجعبري 120 مترا مربعا، ويؤوي أحد عشر فردا، إضافة إلى هدم بئر مياه يعود له.



