مقالات

“ميليشيا الحوثي” تحاول تجريف الهوية اليمنية!


“المدارنت”/
بذات السياق والأسلوب المتعجرف، تستمر “مليشيا الحوثي” الإرهابية، منذ بداية انقلابها، في محاولة تجريف الصورة التاريخية والإيجابية للمجتمع اليمني، في كل شيء كل شيء، من دون استثناء في تكوين المجتمع، وصولاً إلى العادات والتقاليد، وحتى تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك المرويّات التاريخية والعادات والطقوس الدينية، خصوصاً في المناسبات المتعلقة بذلك، وفي مقدمة كل ذلك شهر العبادة والصوم والتوجه المطلق لله تعالى في شهر رمضان المبارك..
ولقد أثرت التدخلات القهرية، التي ابتدعتها وما تزال هذه العصابة المنقلبة كل لحظة تبتدعها وتفرضها، على التعاطي والتفاعل مع هذا الشهر الكريم لدى اليمنيين، بحيث بات اليمنيون لا يشعرون بما كان يضفيه رمضان، بطقوسه وتغير أنماط وتفاصيل الحياة فيه، من روحانية وتوجه حقيقي، وبحت لكل أعمال الخير وإشاعة الطمأنينة والسلام والتواصل الاجتماعي، وغير ذلك من الأعمال والسلوك، وبما يجعل الشهر الكريم وكأنه مناسبة لتنظيف بقية شهور العام من أيّ أدران وشوائب تعلق بها..
لقد أصبح معظم اليمنيّين، اليوم، يعيشون تفاصيل وطقوس هذا الشهر، وكأنها ليست تلك التي اعتادوا عليها، وعاشوها منذ قرون من الزمن..! أصبحت غريبة وتعيش تغريباً وتحويراً وأحياناً تعطيلاً شبه تام، مع ما تفرضه هذه العصابة من إملاءات وتوجهات مختلفة ومستجلبة في كل شؤون الحياة تقريباً.. حتى لم يعد رمضان اليمنيين، هو رمضانهم المعتاد الذي تعايشوا معه منذ فجر الإسلام..!
لم يكن رمضان، لدى اليمنيين مناسبة دينية وحسب، بل كان لكل ما سلف وأكثر، مناسبة احتفائية أيضاً، فبقدر ما تحتوي الليالي الرمضانية المباركة على حلقات الذكر والتذكير والدرس والإفادة العلمية والفكرية والدينية، كانت تبدو كمهرجانات احتفائية بخصوصية تقاليد هذا الشهر، وإحياء برامجه الاجتماعية والثقافية وسهراته المشبعة بالمرح والسعادة وابتكار الجديد والمتجدد الذي يحقق كل ذلك في صفوف المجتمع برمته، فقيره وغنيه من دون فوارق كبيرة، مع الحفاظ على سقوف وحدود العادات والتقاليد، التي تظل موجها عاماً بل ومصدراً يحظى بالاحترام والإجلال..
حسناً.. وما الذي حدث ليصبح رمضان بهذا الشكل الذي جعل اليمنيين يعيشون هذه السوداوية التي بلغت أقصى حدودها مع رمضان هذا العام..؟! الذي حدث ويحدث هو أن العصابة المنقلبة تصرّ إصراراً بشعاً وعدوانياً على تجريف عادات اليمنيين في هذا الشهر، وإشباع ذاكرتهم بالأكاذيب والخرافات التي تمجّدهم وتصورهم وكأنهم آلهة زمنهم المتفردة بكل الأحقيات المطلقة، بدءا من التقديس ومروراً بالسلطة ووصولاً لأحقية الامتلاك والثراء الفاسد والمفسد، على حساب الشعب، الذي لا يجب أن يوضع في أيّ اعتبار غير كونه مصدراً هيأه لهم ربهم “الذي يدَّعون”، ليكون مصدراً لكل تلك الهبات والأحقيات المدعاة..!
ولا تفوت “عصابة الحوثي” الانقلابية مناسبة، ولا شأناً من مناسبات وشؤون الحياة، إلا وحاولت استثماره في تثبيت نفسها سلطة حتمية على رؤوس اليمنيّين، إما بالترويج لنفسها عبر ادعاء الأحقية الإلهية لها بكل شيء، وابتكار القصص البطولية والخرافات التي عفا الزمن على التفكير في مثلها، أو من خلال استخدام وسائل القمع والترهيب والوعيد، عبر السلطة المختطفة التي بيدها.
والمثير أنها لا تكتفي بذلك، وبدلاً من أن تستخدم وسائل إغرائية سلطوية ومادية في ذلك، تعتمد كثيراً على الجباية وإثقال المواطنين بها بشكل لم يعهد من سلطة أخرى، حتى وإن كانت سلطة أمر واقع..! وكأنها تقول لليمنيّين: اتبعوني وأذعنوا لي، وادفعوا أيضاً ثمناً ماديًا لذلك الاتّباع والإذعان..!
ولا تنسى أبداً بالتماشي مع ذلك، أن تعمد إلى مهمتها الرئيسية والمتمثلة في محاولاتها محو الذاكرة اليمنية من إرث متواصل منذ آلاف السنين، واستبداله بثقافة مستوردة من خارج الإطار اليمني، بل ومن خارج المحتوى العربي أحياناً، ويتبيّن ذلك حتى من خلال اللهجة “الفارسية” التي تصطبغ بها خطابات قياداتها، وفي مقدمتهم قائد الحركة (الميليشيات الحوثية) عبد الملك الحوثي، محاولين جعل تلك المؤثرات ظاهرة أساسية في الخطاب العام، وكثيراً ما يشعرون بالنشوة حين يجدون آثارها في منطوق بعض المتأثرين بهم، متناسين أن ذلك التأثر لا يتجاوز كونه تأثراً نفعياً أو اتقائياً في أحسن الأحوال..
أما الحديث عن شهر رمضان، وما تفعله العصابة في هذا الشهر المبارك، في سياق محو الهوية، ليس اليمنية وحسب، بل والإسلامية عموماً، فللحديث متون وشجون لا حدود لها.. فلا تترك العصابة تفصيلاً صغيراً من دون استغلال.. واستغلالها كما يبدو من مجمل تفاصيله قذر، ينمّ عن حقد دفين وسلوك انتقامي يمارسه المنتمون إليها ضد اليمنيّين كل اليمنيّين من دون استثناء.. فكثيراً ما منعوا ويمنعون عادات وممارسات حتى في شؤون العبادة، يستبدلوها بخرافات وخزعبلات تمجدهم، وتحاول مَحو التاريخ وتزييفه لصالح جماعتهم المارقة..!
فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجدهم يستعدون باكراً لدخول شهر رمضان، بإقامة الدورات الثقافية لمرشديهم وما يسمونهم الثقافيّين، والذين يتولون الدعوة العامة لتقبل الجماعة والإيمان بقياداتها كقيادات ربّانية تمثل الإله، ويصورون عصيانها وكأنه عصيان للربّ، وخروج عن الدين..! كما يقومون باحتلال المساجد في مناطق نفوذهم، وشغلها بالمحاضرات السياسية التي تصورهم وكأنهم السلطة الوحيدة على الارض التي تمثل الله، وأن تنفذها بأمر منه، وقوتها وبطشها بأزر من قوته وبطشه..!
ومن المثير والداعي للتعجب والرفض، أن تحرم هذه الجماعة التوجّه لله بالصلوات، والصلاة لله أيا كانت، وكما نعرف تاج العبادة، يمنعونها بداعي أنها تزعج الناس وتقضّ مضاجعهم، ثم يستبدلونها بخطاباتهم السياسية المقيتة، وصراخهم وهتافاتهم المستجلبة من خارج الثقافة اليمنية والعربية، كصرختهم التي يسمونها البراء من اليهود والمشركين، وهي كما يعرف الجميع شعار مستجلب من الثقافة “الفارسية” الإيرانية، لا علاقة لها باليمنيّين ولا بواقعهم..!
وهكذا تعتمد الجماعة الإرهابية، وسائل وسبل الترغيب المجاني الذي لا يدفعون لقاءه أي مقابل، بل بالعكس يضيفون إليه جباياتهم المجحفة، والترهيب القمعي في حق اليمنيّين، بشكل لا يدلّ على شيء، أكثر مما يدلّ على أنهم ليسوا جزءًا متجزئاً من هذا المجتمع، وإنما كيانًا قمعيًا محتلًا، لا يختلف كثيراً عن الكيان “الإسرائيلي” (الإرهابي الصهيوني) المحتل لأراضينا العربية في فلسطين المحتلة، بل ويظهر في سلوكهم وتصرفاتهم غالباً، ما هو أبشع مما يمارسه الكيان الصهيوني..!
المصدر: جميل العمراني/ “اليمن اليوم”

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى