عربي ودولي

مَلّته إدارة ترامب.. نتنياهو لواشنطن: ما هو المقابل لموافقتي على المرحلة الثانية؟

الإرهابي الصهيوني نتنياهو

“المدارنت”
لقاء (رئيس حكومة العدو الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، بالرئيس الاميركي دونالد ترامب، هذا الأسبوع لا يبشر بالضرورة بمواجهة علنية بينهما، فثمة أسباب للتعاون بينهما؛ ترامب بحاجة إلى نتنياهو للمضي بما يريد عرضه كإنجاز أكبر لسياسته في المنطقة: الانتقال إلى المرحلة الثانية في الاتفاق بقطاع غزة، استمراراً لوقف إطلاق النار الذي فرضه على إسرائيل وحماس في تشرين الأول الماضي. قد يحدث هذا قبل منتصف الشهر القادم. في الوقت نفسه، على نتنياهو تجنب التصادم مع المستضيف؛ لأن كل مواجهة كهذه ستنعكس سلباً على وضعه الاقتصادي الهش أصلاً في الداخل.
قال براك ربيد في نهاية الأسبوع في “أخبار 12” بأن الحاشية المقربة من ترامب سئمت من نتنياهو، باستثناء الرئيس نفسه الذي ما زال يحبه. نتنياهو صمد فترة طويلة كهذه أمام بايدن خلال سنتين – منذ عودته إلى السلطة في كانون الأول 2022 ومروراً بتشريع الانقلاب النظامي الذي أثار انتقاداً شديداً لدى الإدارة الأمريكية الديمقراطية في واشنطن، وانتهاء بالحرب (الخلاف حول احتلال رفح، ثم شن هجوم ضد حزب الله في لبنان). الخصام أخطر مع ترامب. على نتنياهو أن يحصل من المستضيف على مقابل للتنازلات المطلوبة منه في القطاع. تصعب في هذه الأثناء رؤية احتمالية كبيرة لسيناريو ينجح فيه بإقناع ترامب ألا يتقدم نحو المرحلة الثانية، رغم الخطر الكبير في استمرار حماس في الاحتفاظ بالسلطة (وبالقوة العسكرية) غرب الخط الأصفر في القطاع.
ضباط الجيش الإسرائيلي الذين هم على اتصال مباشر مع أعضاء القيادة الوسطى الأمريكية (سنتكوم) التي تتولى تفعيل مركز الارتباط في “كريات غات”، يتحدثون عن سيطرة شبه مطلقة للولايات المتحدة على ما يحدث. الضباط الأمريكيون مشاركون مسبقاً تقريباً في كل عملية إسرائيلية، ويتابعون كل شاحنة تدخل المساعدات الإنسانية إلى القطاع، ويستخدمون ضغطاً ثابتاً على الجيش الإسرائيلي للوفاء بتعهدات إسرائيل.
هذه الإجراءات تتعلق باستمرار إدخال المساعدات (الولايات المتحدة تطالب بـ 4200 شاحنة أسبوعياً، وهو رقم لم يتحقق بعد)، إلى جانب تسريع العمل على تفكيك الأنفاق وإزالة الأنقاض من المنطقة التي يخطط الأمريكيون لبناء أول مستوطنة نموذجية (تجريبية) فيها لإعادة توطين الفلسطينيين على أنقاض رفح. وربما يزداد الضغط الأمريكي على إسرائيل ويصبح أكثر تركيزاً بعد دخول المرحلة الثانية حيز التنفيذ، ومع اقتراب نشر القوة الدولية. ما زالت إسرائيل متشككة، لكن ربما يفضل نتنياهو فشل هذه الخطوة لأسباب أخرى بدون اتهامه بعدم التعاون.

عمليات تخريبية بين حين وآخر
أول أمس، حدثت عملية قاسية عندما قام فلسطيني من قباطية، قرب جنين، بقتل مواطنين في عملية دهس وطعن في بيسان والعفولة. وعقب ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي عن عملية ضد الإرهاب في منطقة جنين، وبدأت الشرطة في عملية اعتقال لعدد من الماكثين غير القانونيين في خط التماس.
عملياً، تلتزم إسرائيل الصمت حيال هذه القضية. فبعد 7 أكتوبر تم منع الفلسطينيين من الضفة الغربية من العمل داخل الخط الأخضر، لكن الحقيقة أن هذا الخط ما زال مفتوحاً في أماكن كثيرة. ورغم عمليات الاعتقال التي تقوم بها الشرطة، ثمة تقديرات تشير إلى أن أكثر من 20 ألف فلسطيني يعملون بانتظام في إسرائيل بدون تصاريح. وهذا ليس مجرد تقصير، بل يبدو وكأنه غض متعمد للنظر. ولأن الحكومة لا تستطيع سياسياً تحمل تكلفة إعادة العمل الفلسطيني الشرعي من الضفة الغربية، فإن غياب تطبيق القانون يسمح للسلطة الفلسطينية بالبقاء واقفة على أرجلها اقتصادياً. المشكلة تكمن في أن من يعملون بدون تصاريح، الذين عددهم أكبر من الذين يعملون بتصاريح، يشكلون تهديداً أمنياً. النتيجة، كما حدث الجمعة، قد تكون فظيعة.
نشر نتنياهو بيان عزاء لعائلات القتلى قال فيه: “رغم أن عمليات كثيرة نفذت ضد الإرهاب في السنة الماضية، فإننا نشاهد -للأسف- هجمات دموية بين حين وآخر”. يبدو بوضوح أن مكتبه قد بذل جهداً وعاطفة في بيانات أخرى أصدرها في نهاية الأسبوع، منها بيان حاول فيه من جديد التطرق إلى تورط كبار المسؤولين في وزارة العدل في قضية المدعية العسكرية العامة السابقة، وبيان آخر نفى فيه بشكل غير مقنع تورط المتحدث السابق باسمه للشؤون العسكري إيلي فلدشتاين، ومشكوك فيه أن ينجح في ذلك. وستبقى قضية صحيفة “بيلد”، لا سيما قضية قطر، تلاحقه في المستقبل القريب.

في غضون ذلك، سجل أيضاً حدث سياسي غير مسبوق. فقد أعلنت إسرائيل اعترافها بأرض الصومال، وهي جمهورية في شرق إفريقيا انفصلت عن الصومال بمبادرة منها. وبذلك، أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تتخذ مثل هذه الخطوة. وقد جاءت هذه الخطوة عقب مساعي إسرائيل لكسب ود أرض الصومال، في إطار جهود فاشلة للتوصل إلى اتفاقيات بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في السنة الماضية.
وقد جاء في البيان الإسرائيلي بأن هذه الخطوة استكمال لاتفاقات إبراهيم التي قادها ترامب. وقد أظهر الرئيس الأمريكي، الذي يبدو أنه لم يكن لديه الوقت الكافي لمتابعة تحرك نتنياهو، استغرابه من ملعب الغولف الخاص به، متسائلا: “هل يعلم أحد ما هذا؟”. ولكن هناك قضية جوهرية في الخلفية: إسرائيل وإيران تخوضان صراعاً على النفوذ في القرن الإفريقي، في ظل استفزازات الحوثيين في المنطقة، والصراع على تأمين الملاحة في البحر الأحمر، وتهريب السلاح الإيراني. يبدو أن الخطوة الإسرائيلية جزء من استعداد لصراع أوسع محتمل بين إيران ودول الخليج بسبب الدعم الإيراني للحوثيين وكبح النفوذ المزعج لنظام طهران في المنطقة.

عاموس هرئيل/ “هآرتس”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى