مقالات

هل أصبح التغيير مستحيلًا في إيران؟


خاص “المدارنت”

في ظل الحرب المندلعة منذ 28 فبراير 2026، والتي هي أقوى وأکثر حرب من حيث الخطور قد تم شنها ضد النظام الإيراني، فإن الکثير من وجهات النظر والتحليلات السياسية المختلفة يجري طرحها بشأن مستقبل النظام والمآلات التي تنتظره، لکن الذي لا يمکن تجاهله هو إن معظمها تبني طروحاتها على أساس إن الأوضاع في إيران وإن تأثرت کثيرًا لکنها لن تٶدي إلى تغيير سياسي.

قبل شن الحرب الأخيرة، کانت هناك ثمة آراء وتوجهات تراهن بصورة وأخرى على إن الولايات المتحدة لو قامت بشن حرب طاحنة ضد النظام الإيراني أکثر قوة وأوسع تأثيرًا من حرب الأيام ال12، فإن النظام لن يبقى له من أثر، لکن الملفت للنظر إنه بقدر ما کان هناك من تفاٶل على الحرب المذکورة والرهان عليها، فإنها أصبحت حاليا تبعث على التشاٶم من حيث قدرتها على إسقاط النظام وتحقيق التغيير السياسي.

غير إن الذي يدفع لهذا التشاٶم بعدم إمکانية إسقاط النظام، هو إن الأخير لا يخوض حربًا عسکرية ضد الولايات المتحدة بل إنه يقوم بشن حربين أخريين، الأولى منها ضد الشعب وقوته المنظمة من خلال تصعيد ممنهج لممارساته القمعية من إعتقالات تعسفية وزيادة تنفيذ أحکام الإعدامات، أما الثانية فهي ذات طابع سياسي ـ إعلامي من خلال لوبياته في الخارج والتي يقوم بتوجيهها لتوحي بقوته داخليًا وإمساکه الأوضاع بيد من حديد وإن المعارضة الإيرانية ولاسيما منظمة مجاهدي خلق ليس لها من أي دور وتأثير.

هاتان الحربان، واللتان يمنحهما النظام أهمية إستثنائية لأنها تساهم بقطع الطريق أمام أهم تهديد يحدق به من قبل الشعب وقوته المنظمة، إذ أنهما يضفيان التشاٶم إلى أبعد على قدرة العامل الداخلي من حيث إمکانيته في مواجهة النظام والتأثير عليه، ولاسيما وإن النظام وفي ظل الظروف والأوضاع الشاذة للحرب صعد من ممارساته القمعية إلى ذروتها وحتى أصبح يبدو کماکنة دموية أو کوحش مفترس وذلك من أجل إثارة أجواء الرعب والخوف داخل إيران.

المشهد الإيراني کما يريد النظام ولوبياته أن يرسمونه ويحددون ملامحه، هو في الحقيقة مشهد يطغي على الافتعال والتصنع لأنه مشهد إيحائي إفتراضي لا وجود له إطلاقًا في الواقع، ذلك إن الشعب الذي يرى الخراب والدمار الذي حل ببلده من جراء سياسات خاطئة وحمقاء لا تهدف لأي شئ سوى من أجل المحافظة على النظام من السقوط، لا يمکن أن يلتزم الصمت ولا يصب جام غضبه عليه.

کما إن الشبکات والخلايا الداخلية لمنظمة مجاهدي خلق لن تتوقف هي الأخرى عن مواجهة النظام من خلال عملياتها الثورية مثلما تواصل عملياتها التعبوية في فضح وکشف السياسات المشبوهة والحمقاء له ومن إن لا حل للشعب الإيراني سوى إسقاط النظام، وهذا هو المشهد الحقيقي لإيران ما بعد 47 عامًا من الحکم الدکتاتوري التعسفي والذي يشير بکل وضوح إن التغيير في إيران قدر حتمي لا مناص منه.

ولإثبات هذه الرؤية، يجدر بنا تسليط الضوء على جانب من الكلمة التي ألقاها الجنرال الأمريكي “ويسلي كلارك”، القائد الأعلى السابق لقوات الناتو في أوروبا، خلال التجمع والمسيرة الكبرى للإيرانيين المناهضين للقمع وعقوبة الإعدام، والتي أُقيمت في العاصمة واشنطن يوم السبت الموافق 16 أيار (مايو) 2026؛ حيث قال:

«… في عام 1979، كنتُ في مقر قيادة الناتو برفقة الجنرال ألكسندر هيغ إبان سقوط شاه إيران، وكنا نترقب آنذاك بزوع فجر الديمقراطية في إيران، لكننا شهدنا بدلاً من ذلك صعود الخميني إلى سدة الحكم، ونعلم جميعاً طبيعة الأحداث المأساوية التي تلت ذلك. إن إيران أمة عظيمة ذات حضارة عريقة، لكنها اليوم مكبلة بالأغلال من قِبل عصابة من المجرمين الذين يستنزفون ثروات الشعب الإيراني لمصالحهم الخاصة. ومع ذلك، فإنكم أنتم، والسيدة رجوي، ومنظمة مجاهدين خلق، تمثلون أمل الشعب الإيراني في التغيير، وعليكم يقع عاتق تحقيق هذا التغيير..

إن الحقيقة الراهنة تؤكد أنه لا توجد أي سفينة حربية، أو قنبلة خارقة للمخابئ، أو حاملة طائرات قادرة بمفردها على حسم الأمر؛ إذ إن جوهر القضية وجذر الأزمة يكمنان في قلب هذا النظام داخل إيران، وهذا الواقع لا يمكن تغييره إلا على أيدي الشعب الإيراني نفسه.. إن مشروع المواد العشر الذي طرحته السيدة مريم رجوي يطالب بتأسيس جمهورية ديمقراطية تقوم على أساس الفصل بين الدين والدولة، وإجراء انتخابات حرة، وضمان كافة الحقوق التي يستحقها البشر حول العالم وفقاً لميثاق الأمم المتحدة..”.

نظام مير محمدي/ إيران
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى