“لقاء في بعبدا” بمن حضر من الموالين.. بغياب الحريري وجعجع وجنبلاط والجميل الأب والإبن وفرنجية وميقاتي وسلام والسنيورة ولحود والحسيني والحصّ

لبّت قوى وشخصيات سياسية دعوة الرئيس ميشال عون الى “لقاء” في بعبدا اليوم، أبرزها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، النائب اغوب بقرادونيان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، النائب فيصل كرامي، النائب اسعد حردان وميشال سليمان (رئيس جمهورية سابق)،
وعرض المجتمعون الوضع العام في البلاد، في ضوء التطورات الأمنية التي حصلت قبل أسبوعين في بيروت وطرابلس، ولامست الممارسات التي سجلت خلالها التعرض للوحدة الوطنية والسلامة العامة والسلم الاهلي.
وغاب عن اللقاء عدد كبير من الشخصيات السياسية في البلد، ابرزها رئيس تيار “المستقبل” النائب سعد الدين الحريري، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، ورئيس “الحزب التقدمي الاشنتراكي” وليد جنبلاط، رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” سامي الجميل، رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، السيد أمين الجميل (رئيس جمهورية أسبق) والسيد إميل لحود (رئيس جمهورية أسبق)، (النائبان نجيب ميقاتي وتمام سلام، والسيد فؤاد السنيورة (رؤساء حكومة سابقين). كما غاب السيد حسين الحسيني (رئيس مجلس نواب أسبق) والسيد سليم الحص (رئيس حكومة أسبق)، رئيس حزب “الوطنيين الأحرار” دوري شمعون، رئيسة حزب “الكتلة الوطنية” سلام يموت.
كما قاطع اللقاء في بعبدا كبير من رؤساء الأحزاب السياسية اللبنانية الموالين للحكم والمعارضين له.
عون
وعقدت خلوة بين الرؤساء عون وبري ودياب، قبيل انعقاد اللقاء الحواري في بعبدا. وقال عون خلال اللقاء:
“أهلا وسهلا بكم وأشكر حضوركم هذا اللقاء، الذي يحمل عنوانا واحدا وهو حماية الاستقرار والسلم الأهلي خصوصا في ظل التطورات الأخيرة. لذلك كنت أمل أن يضم جميع الأطراف والقوى السياسية لأن السلم الأهلي خط أحمر والمفترض أن تلتقي جميع الإرادات لتحصينه، فهو مسؤولية الجميع وليس على همة فرد واحد مهما علت مسؤولياته، ولا حزب واحد، ولا طرف واحد.
إن ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما في طرابلس وبيروت وعين الرمانة، يجب أن يكون إنذارا لنا جميعا لتحسس الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية. وبدا جليا أن هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل.
لقد لامسنا أجواء الحرب الأهلية بشكل مقلق، وأطلقت بشكل مشبوه تحركات مشبعة بالنعرات الطائفية والمذهبية، وتجييش العواطف، وإبراز العنف والتعدي على الأملاك العامة والخاصة وتحقير الأديان والشتم، كحق مشروع للمرتكبين.
وإزاء هذا التفلت غير المسبوق، وشحن النفوس، والعودة إلى لغة الحرب البائدة التي دفع لبنان ثمنها غاليا في الماضي، كان لا بد لي إنطلاقا من مسؤولياتي الدستورية، أن أدعو إلى هذا اللقاء الوطني الجامع، لوضع حد نهائي لهذا الانزلاق الأمني الخطير.
إن الاختلاف السياسي صحي وفي أساس الحياة الديمقراطية، ولكن سقفه السلم الأهلي، ومهما علت حرارة الخطابات لا يجب أن نسمح لأي شرارة أن تنطلق منها، فإطفاء النار ليس بسهولة إشعالها خصوصا إذا ما خرجت عن السيطرة، وهذه مسؤوليتنا جميعا، الحاضرين والمتغيبين.
يمر وطننا اليوم بأسوأ أزمة مالية واقتصادية، ويعيش شعبنا معاناة يومية خوفا على جنى أعمارهم، وقلقا على المستقبل، ويأسا من فقدان وظائفهم ولقمة العيش الكريم.
أقولها بالفم الملآن، ليس أي إنقاذ ممكنا إن ظل البعض مستسهلا العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصاديا.
إن ظننا أن الانهيار يستثني أحدا فنحن مخطئون، أو الجوع والبطالة لهما لون طائفي او سياسي فنحن واهمون، أو العنف في الشارع هو مجرد خيوط نحركها ساعة نشاء ونوقف حركتها بإرادتنا، فنحن غافلون عن دروس الماضي القريب، كما عن دروس المنطقة والجوار.
وأمام التحديات المصيرية التي يعيشها لبنان، وفي ظل الغليان الإقليمي والأمواج العاتية التي تضرب شواطئنا، والمخاطر التي قد تنشأ عما يعرف بقانون قيصر، فإن الوحدة حول الخيارات المصيرية ضرورة. وما هدفنا اليوم من هذا الاجتماع إلا تعزيز هذه الوحدة ومنع الانفلات.
إن الاختلاف في الرأي حق إنساني، ومحفز فكري، ولكن علينا ان نكون يدا واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي كي لا ندخل في نفق لا خروج منه. هذا هو الخط الاحمر الحقيقي والذي لن يكون هناك اي تساهل مع من يحاول تجاوزه”.
دياب
القى رئيس الحكومة حسان دياب، كلمة في “اللقاء الوطني” في بعبدا، فقال: “أود بداية أن أتوجه بالشكر من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على هذه الدعوة التي تحمل في طياتها درجة عالية من المسؤولية الوطنية في الدفع نحو التقاء اللبنانيين في حوار يعطل صواعق الفتن ويفتش عن مخارج للأزمات العميقة التي يعيشها لبنان.
إن اللبنانيين يتطلعون بقلق إلى المستقبل، لأن الحاضر مرتبك، ولأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية تترك خلفها ظلالا سوداء، ومآس مؤلمة، وأنينا اجتماعيا يصم آذان المكابرين عن الاعتراف بأسباب وقوة الوجع.
نعم… البلد ليس بخير. كيف يمكن أن يكون الوطن بخير وهناك مواطن يجوع؟! نعم… هذا توصيف للواقع المزمن، ولكن العلاج هو مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، وتمكنت من تخفيف الوطأة على الاحتياطي واحتواء تداعياته، عندما قررت بجرأة التوقف عن دفع الديون والتي كانت تبلغ نحو 4.6 مليار دولار هذه السنة. تخيلوا النتيجة لو دفعنا من احتياطي لبنان هذا المبلغ!
أيضا العلاج ليس فقط مسؤولية الحكومات السابقة التي كانت تخفي الأزمة، ثم جاءت هذه الحكومة لتكشف بجرأة وشفافية أرقام الخسائر المالية المتراكمة في سياق خطة مالية إنقاذية هي الأولى في تاريخ لبنان.
الكل اليوم معني بالمساهمة في ورشة الإنقاذ. ليس لدينا ترف الوقت للمزايدات وتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب السياسية. لن يبقى شيء في البلد للتنافس عليه إذا استمر هذا الشقاق والقطيعة والمعارك المجانية.
نحن نمر في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، وهي تحتاج منا إلى تضافر الجهود، وتقديم مصلحة البلد، وتعويم منطق الدولة، كي نتمكن من تخفيف حجم الأضرار التي قد تكون كارثية.
دعوني أتحدث بصراحة. إن اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة. بنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ. لا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟ أليست هذه هي الحقيقة؟ لن يدقق اللبنانيون في العبارات التي أدرجناها في خطاباتنا. لم يعد يهمهم ما نقول. يهمهم فقط ماذا سنفعل.
وأنا أقر وأعترف: ليس لكلامنا أي قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال تخفف عن اللبنانيين أعباء وأثقال يومياتهم. يريد اللبنانيون حمايتهم من الغلاء الفاحش، وتأمين الكهرباء، وحفظ الأمان والاستقرار. يريد اللبنانيون من القضاء أن يتحرك ضد الفساد والفاسدين. يريد اللبنانيون من مصرف لبنان أن يضبط سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية وحفظ قيمة رواتبهم ومدخراتهم من التآكل. هذا ما يريده اللبنانيون، وهذا ما يفترض أن نكون جميعا مسؤولين عن تحقيقه.
انطلاقا من ذلك، فإني أدعو، بكل محبة، إلى أن يكون هذا اللقاء هو بداية عمل وطني واسع، تنبثق عنه لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي، مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني، على أن ترفع توصيات إلى هذا اللقاء مجددا برعاية فخامة رئيس الجمهورية.
وفقنا الله لما فيه خير لبنان واللبنانيين لنعبر هذه المحنة العصيبة التي تضغط على الوطن”.
تيمور جنبلاط ومذكرة
غادر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط الاجتماع المنعقد في بعبدا، وذلك بعد أن وضع في الجلسة مذكرة مقدمة من “الحزب التقدمي الإشتراكي” و”اللقاء الديموقراطي” تشمل جميع “العناوين الأساسية، التي لا بد من مقاربتها للخروج بحلول حقيقية للأزمة الراهنة”.
وكان النائب جنبلاط تحدث داخل الجلسة قبيل مغادرته، قائلا: “نحن كلقاء ديموقراطي وكحزب قناعتنا ان الحوار هو الحل الوحيد لمعالجة الخلافات السياسية وإخراج لبنان من هذه الأزمة الكبيرة التي يمر بها. ونتمنى بذل كل الجهود لجمع الاحزاب والقوى التي قاطعت اليوم الحوار”.
أضاف: “لقد وضعنا تصوراتنا للإنقاذ في وثيقة سياسية اقتصادية اجتماعية معيشية فيها رؤيتنا للمبادئ الاساسية التي من الضروري التركيز عليها، ومنها الحفاظ على اتفاق الطائف وعروبة ووحدة لبنان ضد كل المحاولات الداخلية والخارجية لتقسيمه. ومن الضروري أيضا التركيز على المعالجات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤمن العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة”.
نص المذكرة
وفي ما يلي نص المذكرة التي قدمها النائب جنبلاط:
“يعيش لبنان في المرحلة الراهنة مصاعب وتحديات غير مسبوقة لم يشهد لها مثيلا في تاريخه المعاصر تكاد تتجاوز بتعقيداتها ونتائجها مخاطر كل الحقبات السابقة التي شهدت الحروب والنزاعات المسلحة والانقسامات العميقة حيال الثوابت الوطنية والسياسية ذلك أنها تمهد للإنهيار الشامل على المستويات الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية وتنذر بعواقب وخيمة على مختلف الأصعدة سيتطلب ترميمها والخروج منها سنوات طويلة وقاسية لإستعادة التعافي والنمو.
لقد سبق للقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الإشتراكي أن حذرا مرارا من مغبة الاستمرار في إدارة الظهر للإجراءات الإصلاحية الجذرية المطلوبة على المستوى الاقتصادي والتي كان من شأنها وقف التدهور والإنطلاق في عملية التغيير التدريجي الذي يتيح ضبط الإنفاق العام المتفلت وترشيده بالتوازي مع وقف الهدر ومكافحة الفساد والشروع ببناء الدولة العصرية التي طال انتظارها بما يتلاءم مع تطلعات اللبنانيين وطموحاتهم وبما يؤسس لحقبة جديدة تراعي فيها المساواة بين المواطنين والعدالة الإجتماعية والإنماء المتوازن وسائر المتطلبات الأخرى التي لم تتحقق رغم سنوات طويلة من النضال السياسي والإجتماعي.
لبنان اليوم أمام منعطف خطير يتطلب من كل القوى السياسية والشعبية الفاعلة الترفع عن التجاذبات الفئوية الضيقة لتهدئة المناخات العامة؛ ولكنه يتطلب بدرجة أعلى، من السلطة التنفيذية ممثلة بالحكومة أن تحزم أمرها وتتخذ القرارات الكفيلة بلجم التدهور ووقف المسار الإنحداري الخطير والإبتعاد عن سياسة التردد والمراوحة والركون الى المقاربة العلمية والتقنية حصرا في مقاربة الملفات الإقتصادية والمالية والنقدية وفي تحديد أرقام الخسائر والحاجات للنهوض مجددا بالإقتصاد الوطني بعيدا عن الخطابات الإنشائية الإتهامية التي لا تقدم ولا تؤخر ولا ترتقي إلى حراجة المرحلة ودقتها بل تعيد توصيف الوقائع ورسمها من منظار مشوه وغير سليم يرتكز أحيانا إلى سياسات الكراهية أكثر من ارتكازه الى الحقائق التي يفترض بالمسؤول إعتمادها في إطار سعيه لتشخيص المشاكل وإجتراح الحلول.
إنطلاقا من كل ما تقدم، يطرح اللقاء الديمقراطي والحزب التقدمي الإشتراكي الورقة السياسية الإقتصادية التي يعيد التذكير فيها بالثوابت الوطنية والسياسية التالية:
1- التأكيد على التمسك بوثيقة الوفاق الوطني (إتفاق الطائف) التي ترقى إلى مستوى التفاهم الميثاقي بين اللبنانيين الذي قد يشكل تجاوزه توليد مخاطر ومغامرات غير محسوبة نظرا الى حجم الإنقسامات السياسية العميقة بين اللبنانيين وصعوبة الإتفاق في اللحظة السياسية الراهنة محليا وإقليميا على إتفاق بديل ما سيؤدي إلى الإنكشاف السياسي التام في البلاد. وفي الإطار ذاته، وتزامنا مع مئوية لبنان الكبير، فإن الوثيقة قد حسمت أيضا نهائية لبنان وعروبته وذلك في إطار دحض كل محاولات التقسيم أو الفدرلة ورفضا لإستلحاقه بأي دولة أخرى، وهو الأمر الذي يشدد اللقاء والحزب على التمسك به وتأكيده لا سيما مع الانتعاش المتجدد لنظرية “سوريا المفيدة” وسواها من العناوين والمشاريع الخطيرة التي لطالما حذر منها رئيس الحزب وليد جنبلاط.
2- المباشرة بتطبيق البنود غير المطبقة من الإتفاق وفي طليعتها: إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وإنتخاب مجلس نيابي خارج القيد الطائفي وتشكيل مجلس الشيوخ. إن من شأن هذه الخطوات التي طال انتظارها التمهيد نحو قيام الدولة العصرية التي تكرس المساواة بين مواطنيها ولا تميز بينهم على أساس إنتماءاتهم المذهبية أو الطائفية. إن الإستمرار في التغاضي عن تطبيق هذه البنود الإصلاحية المركزية هو إمعان في تعميق نظام الفرز الطائفي والمذهبي والمحاصصة المقيتة.
3- رفض كل الطروحات التقسيمية الخطيرة كالفدرالية وسواها وهي الطروحات التي تنطفىء لوهلة ثم تعود وتطفو مجددا في لحظات الإحتدام الداخلي وتوفر مادة للنقاش لأصحاب المشاريع المشبوهة في توقيتها ومضمونها. لقد تجاوز اللبنانيون، بصعوبة كبيرة وبأثمان باهظة، كل المشاريع التقسيمية التي طرحت في حقبة الحرب الأهلية وأكدوا جماعيا على التمسك بالوحدة الداخلية رغم كل الصعاب والتحديات.
4- لقد سبق أن ناقشت القوى السياسية اللبنانية في قصر بعبدا في جلسات حوارية متتالية بدعوة من الرئيس السابق العماد ميشال سليمان الخطة الدفاعية على قاعدة الإستفادة من قدرات المقاومة في إطار الدولة التي لا بد لها، أسوة بسائر الدول، أن تمتلك قرار الحرب والسلم في اللحظة المؤاتية بما يحصن قدرات لبنان الدفاعية تجاه السياسات الإسرائيلية العدوانية الدائمة تجاه لبنان والتي ترجمت في السابق من خلال الغزوات والحروب والإعتداءات المتكررة. توازيا، التأكيد على التمسك بالقرار 1701 للحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان. من هنا، فإن إستعادة النقاش حول الخطة الدفاعية وفق القواعد المذكورة أعلاه ضروري بما يفضي إلى تعزيز قدرة لبنان على الاضطلاع بدورها.
5- إعادة الاعتبار لمقررات الحـوار الوطني الذي دعـا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري في 2 آذار 2006 وشاركت فيه جميع الأطراف والشخصيات دون استثناء، وقد تم التوصل الى تلك المقررات بالإجماع ولم تشق كلها طريقها إلى التنفيذ وتمحورت حول المحكمة الدولية وترسيم الحدود اللبانية – السورية (أو تحديدها) وإثبات لبنانية مزارع شبعا في الأمم المتحدة بالوثائق ووفق الطرق القانونية المتعارف عليها وجمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. وإذا كانت المحكمة الدولية قد إنطلقت وأخذت مسارها المؤسساتي كما هو معروف، فإن معظم العناوين ولا تزال محورية وأساسية على صعيد تعزيز السيادة اللبنانية وتمكين الدولة من القيام بمهامها الأساسية.
6- التأكيد على رفض إعادة تجديد مقولة “تلازم المسارين” وهذه المرة من بوابة الاقتصاد، فلبنان لا يستطيع أن يتحمل اقتصاد دولتين، وهو ما يتطلب إجراءات عملية حاسمة لضبط الحدود ووقف كل أشكال التهريب للعملات الصعبة والمشتقات النفطية والمواد الغذائية وسواها لأن ذلك يستنزف القدرات اللبنانية المتآكلة أساسا للعديد من الأسباب المعروفة. وهذا الموقف يكاد يكون موضع إجماع في لبنان.
7- التأكيد على ضرورة صياغة سياسة إقتصادية جديدة تراعي مرتكزات العدالة الإجتماعية وتتضمن الخطوات التنفيذية الفعلية لتحويل الإقتصاد الريعي المتهاوي إلى إقتصاد منتج، وحماية القطاعات الإنتاجية وفي مقدمها القطاع الصناعي والإنكفاء عن الدخول في المنظمات التجارية الدولية التي تستبيح الحدود وتغرق الأسواق اللبنانية بالبضائع والسلع التي يمكن إنتاجها محليا. إن التأخير المتمادي في ولوج هذا المسار يفاقم التعثر في الإقتصاد اللبناني ويجعل سماته الأساسية التقهقر والفشل وهو ما ينعكس بشكل كبير على الطبقات المتوسطة والفقيرة وذوي الدخل المحدود لا سيما بعدما تآكلت رواتبهم ومدخراتهم نتيجة تدهور سعر صرف العملة الوطنية في الأشهر المنصرمة.
8- إن المقترحات المتداولة حول تطوير العلاقات الإقتصادية مع الصين جديرة بالدرس والمتابعة، وإذا كان ثمه طروحات صينية جدية لبناء معمل كهرباء جديد في لبنان فذلك سيكون حتما موضوع ترحيب لأنه قد يساهم في الخروج التدريجي من الأزمة الكهربائية المستفحلة منذ سنوات طويلة والتي استنفذت نحو 45 مليار دولار من الخزينة اللبنانية دون إيجاد الحلول الناجعة لها. وللتذكير أن الصين قد ساهمت في توسيع مرفأ طرابلس في خطوة هامة وتستحق أن تستكمل في مجالات أخرى.
أما الطروحات الأخرى التي تطلق تحت عنوان “التوجه نحو الشرق” وتتضمن التعاون مع دول واقعة أساسا تحت العقوبات الدولية فدونه عقبات ومحاذير من شأنها مفاقمة عزلة لبنان الدولية والعربية وهو أمر غير محبذ على الإطلاق. ومن المفيد التذكير، في هذا الاطار، بعروبة لبنان التي حسمها إتفاق الطائف بعد خلاف دام لعقود وتضحيات كبيرة من غير المجدي التراجع عنها واستبدالها بخيارات أخرى. ولعل السعي مجددا لنيل الدعم من الصناديق العربية لإنشاء معامل الكهرباء الذي أجهضته سابقا بعض الأطراف السياسية لحساباتها الخاصة يشكل مخرجا من الأزمة الكهربائية الراهنة.
9- إن المقترحات المطروحة بالتوجه نحو الشرق وربط لبنان بدول وأنظمة تقع خارج المنظومة الدولية وبعضها يسير في الإتجاه المعاكس للتاريخ ويعيد إحياء عناوين مضى عليها الزمن مثل “تلازم المسارين” تصب في إطار السعي المنهجي لتغيير وجه لبنان القائم على التعددية والتنوع. وهو بمثابة انقضاض على رسالته التاريخية ودوره التلقيدي في إحتضان المعاهد والإرساليات والجامعات العريقة والمستشفيات ودور النشر ونوادي المثقفين والصحافة الحرة وفي أن يكون بوابة الشرق نحو الغرب، وهو توجه يفضي إلى تكريس الآحادية على حساب التعددية بما يماثل الأنظمة الشمولية المناقضة للديمقراطية اللبنانية التي تبقى، رغم كل عثراتها ولوثتها الطائفية والمذهبية، تشكل متنفسا للرأي الحر والعيش المشترك والشراكة والانفتاح والتحرر. إذا كان من المسلم به ألا يكون لبنان قاعدة للتخريب على سوريا، ولكن من المحتم ألا يلتحق لبنان بصورته الحضارية المتقدمة بنمط الأنظمة الشمولية التي يشكل النظام السوري أحد أبرز أمثلتها البائسة.
10 – ختاما، التأكيد على ضرورة وضع خطة إقتصادية ومالية ونقدية متكاملة تبنى على أرقام وحقائق واقعية وموحدة قابلة للتطبيق وصالحة للتفاوض مع صندوق النقد الدولي والهيئات الدولية وتتيح إعادة بناء الثقة بلبنان التي تصدعت بشكل غير مسبوق وفاقمتها التباينات المريبة حول أرقام الخسائر وتفاوتها بآلاف المليارات من الليرات ما يعكس التخبط الحكومي وسياسات التردد والمحاباة وغياب الرؤية، وذلك بعيدا عن زحمة المستشارين، وأفكار بعضهم المنفصلة تماما عن الاعتبارات الاجتماعية للأزمة وحصر المقاربات بالنواحي المالية والنقدية والرقمية.
إن الالتزام بمعايير الحكم الرشيد والشفافية وإحترام الكفاءات التي يفاخر بها لبنان عن حق، باتت مقتضيات ضرورية ومن غير المفيد إدارة الظهر لها.
إن المشاكل المتراكمة على مختلف المستويات وفي مقدمها مشكلة تدهور سعر صرف العملة الوطنية مع انعكاس ذلك على القطاعات الصحية والإستشفائية والصناعية والزراعية والغذائية وسواها يتطلب علاجات فورية تبدأ من خلالها خطوات إعادة الثقة تدريجيا بعيدا عن سياسة تثبيت السعر بطريقة إصطناعية لا تؤدي عمليا سوى إلى تهريب العملات الصعبة واستنفاذ ما تبقى من احتياطي لدى المصرف المركزي يفترض الحفاظ عليه لدعم القمح والطحين والمشتقات النفطية وسواها من الضروريات وذلك في انتظار ضخ أموال طازجة جديدة الى الإقتصاد الوطني.
كما أنه لم يعد مقبولا استمرار الخسائر الفادحة في قطاع الكهرباء والإصرار غير المبرر إقتصاديا أو هندسيا أو تقنيا على إقامة معمل سلعاتا الذي سيكبد الخزينة مبالغ طائلة في الوقت الذي صار مطلوبا أكثر من أي وقت مضى شد الأحزمة واتخاذ الخطوات الكفيلة بوضع حد للهدر المتمادي في هذا القطاع والإسراع في تشكيل الهيئة الناظمة للقطاع ومجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان بما يعزز الشفافية ويعطي إشارة لجدية الخطوات الإصلاحية.
إن الأفكار السياسية والاقتصادية الإصلاحية أعلاه تشكل منطلقات ضرورية وممرا إلزاميا لإحداث التغيير المنتظر التي يتوق إليه الشعب اللبناني وهو شعب يستحق العيش بكرامة”.
“التيار العوني”
وقال رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل: “لبنان يمر بأخطار كثيرة تهدد وجوده كدولة، وعندما يكون الخطر وجوديا فإنه لا يهدد منطقة أو طائفة أو فريقا سياسيا إنما هو يطال المجتمع. من يعتقد بأنه برفضه حوارا، يعري حكومة أو عهدا أو مجموعة، إنما هو يعري لبنان من جوهر وجوده، خصوصا، إذا كان هدف الحوار هو منع الفتنة، من خلال الإتفاق على وقف التحريض الطائفي ووقف التلاعب بالأمن. ومن يرفض هذا الحوار إنما يدل على نواياه بتعطيل الإنقاذ”.
اضاف: “أما نحن فسنبقى مصرين على الحوار ولو رفضه الآخرون، ولأن هذا الرفض هو موجه ضد المواطنين الذين ينتظرون بارقة أمل تؤشر الى استقرار أوضاعهم الأمنية أولا ثم المالية والاقتصادية والسياسية. الأمن اولا والغذاء ثانيا والمال ثالثا، فلا غذاء او مال من دون الأمن”.
وتابع: “ما كنا نتمناه من لقاء اليوم هو تلاق على تحريم العبث بالأمن. أما وقد التقينا من دون سوانا، فعلنا نؤكد فيما بيننا، طالما أن الفتنة تحتاج لطرفين فهي لن تقع لأن الطرف الأقوى لا يريدها؛ ويكفي أن نعقد العزم ونتوافق فيما بيننا على عدم وقوعها، فلا تقع. من هنا علينا أن نطمئن شعبنا ونعدهم أن الفتنة لن تقع طالما القوي لا يريدها. أما الأخطار التي تواجهنا فهي عديدة وعلى رأسها ثلاث:
1- الخطر المالي: الكلمة السحرية هي “الثقة”، وهي مطلوبة من الداخل من شعبنا، ومن الخارج من الدول الصديقة. من دون ثقة، لا نحلم بحل!
لا يجوز للحكومة أن تنتظر تحديد الخسائر، أو إجراء التدقيق التشريحي، أو إنهاء التفاوض سلبا أو إيجابا، بل عليها أن تبدأ، بالتعاون مع المجلس النيابي، بإقرار الاصلاحات فورا من دون انتظار. وبصراحة، دولة الرئيس، هناك انخفاض ملحوظ في انتاجية الحكومة، هي كما الدراجة الهوائية، تقع في أي لحظة تتوقف عن التدويس بها.
أما الحل فيكون بتوزيع الخسائر بحسب المسؤولية وبعدالة لامتناهية؛ ومعروف أن هناك خطة للحكومة كخيار اول، يستوحي واحدنا منها أنها تسعى، برغبة من صندوق النقد، لتصفير الخسائر وسدادها سريعا، وكأن بها تصفي تفليسة للدولة وللاقتصاد، من دون احتساب عامل الوقت الذي بإمكانه إعادة تحريك الاقتصاد وتأمين المداخيل مما يساعد على تسكير الخسائرتدريجيا؛ ونحن ضد هذا الخيار الأول.
وهناك خيار ثان تقوده المصارف والمصرف المركزي يسعى الى إطالة امد الوقت بشكل غير مقبول لتجنب الخسائر وكأنها لم تقع، وهو ما يعتبر استمرارا للسياسة النقدية القائمة، ونحن ضد هذا الخيار أيضا.
أما الخيار الثالث فهو الأنسب بنظرنا، وهو ما بين الاثنين، وهكذا نكون وسطيين، بأن نحتسب الخسائر على حقيقتها اليوم، من دون إخفاء ومواربة، ولكنها تتمرجل وتؤجل بسدادها على فترة مقبولة (مثل سبع سنوات بدل اربعة)، لإعطاء الفرصة للدولة والمودعين والمصارف لاستيعاب هذه الخسارة واعادة إطلاق نشاطهم من دون إفلاس نهائي. هذا ما يجب أن نفاوض صندوق النقد حوله، مع اصلاحات جدية، فندرك منذ الآن، من دون طول انتظار، رغبته وقراره السياسي، بتوفير برنامج لنا.
2- خطر الجوع والفتنة: وهما للأسف اصبحا متلازمين، لأن هناك من يستعمل الجوع (وحاجة المواطنين) سبيلا الى الفتنة؛ وهناك من يستعمل تهاوي سعر صرف الليرة وسيلة لتجويع الناس، وهي الحرب المالية التي نتكلم عنها.
1 – خطر الخارج: كلنا مدرك أن لبنان أصبح مربوطا بما يحصل من حوله. ومهما حاولنا الابتعاد به عن مشاكل الخارج، فاللعبة الدولية أدخلت علينا كل عناصر المنطقة المتفجرة، برهاننا على ذلك ثلاثة على الاقل:
قانون 1) قيصر وسوريا 2) صفقة القرن وقضية فلسطين 3) الإرهاب التكفيري وأقلمته.
– قانون قيصر، بالنسبة لما يعنينا منه، يؤدي الى عزلنا عن شرقنا ونحن عرب وشرقيين ومشرقيين، ولذا فإن هذا لن يتحقق لأننا لا نريده. لا بل قد تأتي نتائجه عكسية، لأنه سيدفعنا الى ادارة ظهرنا للغرب، ونحن توافقنا منذ الأوائل وفي الطائف على إبقاء وجهنا باتجاه الغرب فيما نحن مزروعون بالشرق، وهذا ما نريد البقاء عليه.
– صفقة القرن، وهي تتحقق تباعا، وآخر فصولها ضم الضفة او الجزء الأكبر منها وسلخها عن فلسطين وعن العروبة. هي قضيتنا الأم ويتم تصفيتها تحت أعيننا فيما يزيد عجزنا عن مواجهة ذلك بسبب ضعفنا واستضعافنا ماليا واقتصاديا بعدما عجزوا عن ذلك سياسيا وعسكريا.
– الإرهاب التكفيري، ومن قال أننا تخلصنا منه نهائيا فيما هو يحوم حولنا في المنطقة من سوريا الى ليبيا، ويتحين الفرصة للدخول علينا مجددا، بالمال والسلاح والسياسة، في الوقت الذي تضعف فيه مناعتنا الداخلية بسبب حاجة ناسنا وجوعهم وبسبب التحريض المذهبي الذي يمارسه عن قصد بعض الصغار وينجر إليه، عن قصد وغير قصد، بعض الكبار؛ عن قصد بالامتناع عن الحوار والتلاقي وعن غير قصد بسبب الحاجة الى تقوية الذات”.
وقال: “لا تكون المواجهة لهذه الأخطار إلا بالصمود اولا وبالتلاقي والحوار ثانيا، ولا سبيل لنا بالخلاص إلا به. به نبدد الهواجس ونبتكر الحلول، وإلا وقعنا في الانقسام والمحظور، فنقع في العزلة العربية والتغرب وينتهي دور لبنان، ونقع في مخطط التوطين فينتهي الكيان، ونقع في آتون الإرهاب فينتهي التنوع.
واكد انه يمكننا ان نتحاور حول:
– الخطة الانقاذية، تطوير النظام، إعادة تحديد موقع لبنان ودوره، ولا شيئا محرما في سبيل ذلك، كبحث مسألة الاستراتيجية الدفاعية والحدود البرية والبحرية وحماية لبنان وموارده وغيره”.
وختم: “لا يجب ان نخاف، فخامة الرئيس، من طرح المسائل الجوهرية من دون المس بأولوية الأزمة المالية الاقتصادية. لن يعوض على لبنان خسارته المادية الجارية حاليا سوى انتصاره بتطوير دولته”.
سليمان
من جهته، أبدى السيد ميشال سليمان، تحفظه على البيان الختامي. وكان القى في الجلسة مداخلة، جاء فيها:
“قبيل البدء، أبدي أسفي الشديد لعدم بذل الجهود الكافية بما فيها تأجيل الاجتماع بغية اقناع رؤساء الحكومة السابقين والأحزاب المسيحية بالمشاركة نظرا لأهمية حضورهم كممثلين لمكونات وطنية أساسية.
وبناء على ما تقدم، أقترح قبل متابعة كلمتي الموافقة على رفع الجلسة وإصدار بيان مختصر يتناول تأجيل المناقشات لإفساح المجال للمزيد من المشاورات تعبيرا عن نية صادقة بالانفتاح على الجميع.
منذ 8 سنوات وفي مثل هذا الشهر11 حزيران 2012) صدر “اعلان بعبدا” من القاعة المجاورة، قاعة 22 تشرين برمزيتها الوطنية الدائمة على الرغم من احتراق لوحة “إعلان بعبدا” التي علقت على بابها بمناسبة اقراره بالاجماع من قبل معظم الشخصيات الحاضرة اليوم، وفي طليعتهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري الذي حرص في حينه على قراءة بنود الاعلان بنفسه بندا بندا.
هذا الاعلان كان ضروريا للحفاظ على مناخ التهدئة وعلى السلم الاهلي عبر الحؤول دون مشاركة أي لبناني في القتال الدائر في سوريا الى جانب المعارضة أو النظام.
وقتذاك، كنت اتطلع الى تحييد لبنان عن صراعات المحاور ما عدا ما يتعلق …بالقضية الفلسطينية والاجماع العربي… كمدخل أساسي لاكمال تطبيق اتفاق الطائف وتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، وبالتالي نقل البلاد الى مفهوم الدولة المدنية حيث لا تخشى فيه أي طائفة من هيمنة طائفة أخرى على الاكثرية النيابية، لجر لبنان الى أي من المحاور وطمس هويته التعددية.
وقد جرى في جلسات لاحقة التأكيد على هذا الاعلان والمجاهرة به ومتابعة اعتماده كوثيقة رسمية في مجلس الامن والجامعة العربية، على الرغم من محاولة شطبه من بيانات القرارات الدولية بعد انتهاء ولايتي الرئاسية.
وتنفيذا للبند 16 طرحت في ايلول 2012 تصورا لاستراتيجية دفاعية كمنطلق للمناقشة لاحقا، لكن للاسف توقف عقد الجلسات الى ما قبل انتهاء ولايتي بثلاثة اشهر بسبب اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن في 19 تشرين الأول من العام نفسه وما تلاه من فراغ حكومي.
وفي حين اعتمد هذا الاعلان كوثيقة رسمية اممية وكمرجعية لدى الدول الصديقة والفاعلة، تشكلت على ضوئه أهم مجموعة دعم دولية في تاريخ لبنان ISG للتعبير عن الترحيب بنتائج الحوار والاستعداد لدعم البنى التحتية والعمل على تسليح الجيش اللبناني.. بالاضافة الى الهبة السعودية غير المسبوقة التي الغيت لاحقا بسبب عدم تنفيذ قرارات هيئة الحوار والاصرار على التورط اكثر في صراعات المحاور.
لقد نقض “حزب الله” الاتفاق، ما حال دون تنفيذ تعهدات الدولة وتسبب بعزلتها القاتلة، وبفقدان صدقيتها وثقة الدول الصديقة وأهلنا في الانتشار والمستثمرين اللبنانيين والاجانب والمودعين والسياح بحكوماتها، ما ساهم في تراجع العملة الوطنية.
أهم هذه التعهدات:
– التحييد (البند12) الذي تأكدت أهميته مع بدء تطبيق قانون قيصر، بدلا من الاستعاضة عنه بنأي نظري بالنفس لم يقترن بسحب المقاتلين الشباب من حروب المحاور. لا بل تم تسعير الخصومات مع دول الغرب ودول الخليج ومع الجامعة العربية المفترض ان تلعب دورا في انقاذنا من الأزمة الحالية إلى جانب صندوق النقد الدولي كما فعل الاتحاد الاوروبي مع اليونان وقبرص.
– ضبط الحدود ومنع المسلحين والاسلحة من التنقل بين لبنان وسوريا (البند13) كما نزع سلاح المراكز الفلسطينية على الحدود المشتركة وفقا لمقررات حوار عين التينة (2006)، مما يسهل قيام الجيش بإقفال معابر تهريب البضائع على قاعدة ان الأمن لا يتجزأ.
-مناقشة وإقرار الاستراتيجية الدفاعية التي تعهدنا السير بها من 2006 وصولا إلى خطاب قسم الرئيس عون، والتي صارت اليوم حاجة ملحة بسبب تداخل الجيوش في المنطقة وفي ظل ما يحاك من مؤامرات وصفقات (صفقة القرن)، وكمرحلة انتقالية تضع قرار استعمال السلاح لدعم الجيش بناء لطلبه لصد الاعتداءات الاسرائيلية، تحت إمرة الدولة تمهيدا لحصره بيد الشرعية.
وعليه، أتمنى ان يكلل اجتماعنا ببيان يؤكد على معاودة طرح البنود أعلاه والعمل على استرجاع سيادة الدولة على كامل ارضها وعلى سياستها الداخلية والخارجية، بالاضافة الى ضرورة تلبية مطالب شباب الانتفاضة لنصلح ما افسدته السياسات والتحضير ليبنوا هم الوطن المرتجى. وهذا ما يتطلب اشراكهم في المسؤولية وفي الحوارات القادمة وعدم التذرع برفضهم تعيين ممثلين عنهم. فمن واجب السلطة الداعية العمل على اقناعهم وتشجيعهم على التعبير عن ارائهم بحرية وحماية تحركهم من اعتداءات الذين يخالفونهم رأيهم، وأنتم الأعلم “ان الوجود خارج إطار الحرية هو شكل من أشكال الموت”.
كما أطالب “حزب الله” إعلان استعداده لمناقشة هذه الاستحقاقات، وان يأخذ في الاعتبار ان معظم اللبنانيين يريدون الإبقاء على هوية لبنان التعددية والثقافية، وعلى طريقة عيشهم ونظامهم الاقتصادي الحر.
يريدون لبنان الدولة المركزية القوية فقط، لبنان العربي، لبنان الرسالة، لبنان الحضارة والانفتاح، (واحة تقديس الحريات)، لبنان الميثاق (لا شرق ولا غرب بل همزة وصل)، (لا ممر ولا مقر).. لا مصدر للشباب المهاجر.
اني واذ اشكر مبادرتكم الى الدعوة لهذا الحوار، اتمنى عرض البيان الختامي على المجتمعين كما درجت العادة لنتمكن من إبداء الملاحظات وأو التحفظات منعا لنقضه لاحقا، ويقينا مني ان السلم الأهلي ليس بحاجة إلى هكذا اجتماع لأن اللبنانيين كافة استنكروا وشجبوا ورفضوا.. ولأن الوطن لا يمكن ان يتعافى في ظل السياسة المتبعة حاليا، يتوجب علينا العودة الفورية إلى “اعلان بعبدا”، هذا الحجر الذي رذله البناؤون سيصبح رأس الزاوية.
بقرادونيان
وقال النائب اغوب بقرادونيان: “نحن دائما نعتبر رئاسة الجمهورية الموقع الجامع والراعي للحوار، ونأسف لغياب بعض القيادات ورؤساء الكتل عن هذا اللقاء الذي هو بمثابة جرس الانذار ليس فقط للخروج من الازمة الساسية، الاقتصادية، والمالية لا بل بعدم تكرار الماضي والوقوع في فتنة وحرب أهلية جديدة”.
وأكد انه “بمجرد العودة الى الاجواء الطائفية والمذهبية، تذكرنا اننا لم ننجح حتى الآن بمعالجة اسباب حرب الآخرين في لبنان منذ 1975 ونعود لنستذكر خطاب الحرب والمدافع، والعناوين نفسها”.
اضاف: “عندما نتحدث عن الحرب نؤكد انه ليس بالضرورة استعمال السلاح الحربي، سلاح اللسان اقوى من الرصاصة، ولذا علينا ان نتحمل المسؤولية ونضع حدا للمواقف النارية التي ربما تساعد في وقت ما لتحقيق مصالح آنية ولكن في النهاية تدمر ما تبقى من الوطن”.
وتابع: “اليوم في هذا اللقاء الوطني نحن أمام خيارين اما الفتنة والحرب أو الحوار والعمل الهادىء والموزون، وكنا نتمنى من شركائنا في الوطن وبعيدا عن المواقف عالية النبرة او المناكفات الحزبية والشخصية، ان نجلس سويا هنا ونتكاتف في ايجاد الحلول خطوة للوصول الى حل المسائل الكبرى”.
وختم: “بإسم كتلة نواب الارمن، بإسم كل من نمثل اقول انه دائما ومنذ الاستقلال كان خيارنا الحوار، وسنظل نؤمن بهذا الخيار، مهما طال الزمن ومهما دفعنا الثمن لان الخيار الثاني هو خيار الفتنة والحرب اي خيار دمار الوطن”.
كرامي
من جهته، قال النائب فيصل كرامي:… نحن سنقارب الموضوع من زاوية أخرى ، ونبدأ اننا نجتمع هنا لهدف وحيد هو انقاذ لبنان من الخطر الداهم عبر الحوار، علما ان الأزمات الكبرى التي يشهدها البلد لها ابعادها الإقليمية والدولية، وعلما أيضا ان المجتمعين اليوم ليسوا كل لبنان، وان هناك أحزابا سياسية ارتأت عدم الحضور وعدم المشاركة، لكننا نصر على دعوتها الى الإسهام في عملية الانقاذ عبر حماية الاستقرار والسلم الأهلي ودعم وتسهيل الحلول التي يمكن التوصل اليها لتخفيف معاناة الناس، ونتمنى منكم فخامة الرئيس ان لا تحبط ولا تيأس ليكن الحوار معهم ثنائي اذا تعذر الحوار الجماعي، لأننا من المؤمنين بأن الحوار هو السبيل الوحيد للنجاة من الكوارث، واستشهد هنا باقوال الرئيس الشهيد رشيد كرامي الذي قال يوما عن الحوار: “علينا ان نتحاور، ولو بقي الحوار مئة عام علينا ان نتحاور، لأن الحوار يحد من تفاقم الخلافات والتقليل من الاضرار ان لم يعالجها من جذورها”.
اضاف :”طبعا، الدعوة لهذا اللقاء جاءت نتيجة الاحداث الاخيرة التي جرت في بيروت وطرابلس، والشعور بالخطر الداهم بسبب الاوضاع التي يمكن ان تصل الى مكان اللا عودة. ولكن نحن نعاني في طرابلس منذ خمسة اشهر وبشكل شبه يومي مما شهدته بيروت في يومين، وانا سأتحدث اليوم كإبن مدينة طرابلس، وسأتحدث بلسان أهل مدينة طرابلس، نحن حذرنا كثيرا وناشدنا ورفعنا الصوت عاليا ولكن لم يشعر احد بحجم الكارثة التي نعاني منها والضرر الذي لحق بالمدينة، وسأضعكم باختصار بما جرى ويجري في طرابلس”.
وقال: “ان ما يحدث طرابلس هو حرب اهلية، بدأوا باستهداف نواب ومسؤولي المدينة حتى غادر معظمهم واصبحوا يعيشون خارج المدينة، ونحن نتحدث عن طرابلس العاصمة الثانية للبنان وثاني اكبر مدينة، بعدها استهدفوا بشكل عملي وواضح مؤسسات الدولة في المدينة من عقارية ومالية وبلدية ومحافظة حتى وصل الامر بمحافظ الشمال ان غاب عن عمله فنرة طويلة وطبعا لم تتحرك الدولة.
الجوع والفقر والبطالة لم يعودوا هواجس بل حقائق فاقعة، وهي بازدياد. هذه الحالة من البطالة والفقر والعوز وارتفاع في سعر صرف الدولار الاميركي الذي لا يزال يرتفع، (والشيء بالشيء يذكر، اتينا لنشكي لدولة رئيس الحكومة وجدناه يريد من يستمع لشكواه)، فتحت الباب امام ثغرتين اساسيتين: الاولى زيادة عدد السرقات والهجمات الليلية على السوبرماركت والصيدليات، وفي اليومين الشهيرين في طرابلس وبيروت، هاجموا المتظاهرين المطاعم في المدينة ولكن لم يخربوها، بل هاجموها ليأكلوا فقط وهو ما يسترعي الانتباه.
والثغرة الثانية هي اننا وبايدينا نشرع الابواب امام من يريد العبث بالساحة اللبنانية وبأبخس الاثمان، من كان يريد ان يدفع ملايين الدولارات للعبث بالامن والاستقرار في لبنان يستطيع اليوم فعل ذلك بأبخس الاثمان”.
واردف:” نحن لنا ملء الثقة بدولة رئيس الحكومة وبمعظم اعضاء الحكومة، ولكن انا قلت في جلسة الثقة انه من هذه اللحظة اصبحت الحكومة هي المسوولة امامنا وامام الشعب رغم التركة الثقلية التي ورثتها، ومع ذلك نحن لا نعفيها من مسؤولياتها تجاه الازمات. وهذه الحكومة مطالبة فعليا بالكثير وهي حتى اليوم لم تقدم على اتخاذ القرارات الحاسمة، وليس لدي شك بأن العبء كبير، ولكن عليها ان تتصدى بشجاعة وحكمة لكل المطلوب منها.
أولا: الحكومة لم تفعل شيئا حيال موضوع ارتفاع سعر الدولار، فسعر السوق السوداء البارحة وصل الى السبعة آلاف ليرة، وهو بتصاعد.. واذكر بما قاله دولة الرئيس بري في من هنا انه بدءا من الاثنين سيبدأ الدولار بالانخفاض حتى يصل الى حدود الثلاثة آلاف ليرة. واذكر بما قاله دولة الرئيس دياب بأن ودائع كل الناس لن تمس وودائع 96% من المودعين لن تطالها الهير كات، ولكن كل ما فعلته الحكومة هو التأكيد للناس بأن اموالهم محفوظة ولكن هذا الكلام لا يعني فعليا اي شيء، فكيف تكون اموالهم محفوظة وهم لا يستطيعون التصرف بها؟ ببساطة المطلوب حل سريع وعملي لهذه المسألة، وثِقوا ان حل هذا الموضوع كفيل وحده بمنح جرعة ثقة للشعب اللبناني بقدرة دولته وحكومته على النهوض من الكبوات والعثرات التي نتخبط بها منذ اكثر من سبعة اشهر”.
وتابع :”أثبتت الأحداث والأيام ان بدعة النأي بالنفس التي جعلناها نشيدنا الوطني خلال السنوات الماضية لم تكن سوى وهما، ربما كان وهما جميلا لكنه وهمٌ. ان بلدا صغيرا محدود الامكانيات والفعالية مثل لبنان لا يكفي ان يقرر ان ينأى بنفسه عن الازمات المحيطة به لكي يتم النأي بالنفس، بل لا بد ان يوافق الكبار الاقليميون والدوليون الذين يديرون هذه الأزمات على تحييد لبنان وفق نظرية النأي بالنفس، فلبنان مستهدف ومحاصر وعلينا ان نعترف بهذه الحقيقة”.
وختم: “المهم وبلا طول سيرة يبدو ان قرار تحييدنا عن أزمات المنطقة قد انتهى. فنحن اليوم في قلب الازمة الدولية والاقليمية الكبرى تحديدا نحن في قلب قانون قيصر الذي يستهدف سوريا ويطحن لبنان. نحن في قلب صفقة القرن التي تستهدف فلسطين ولبنان احد ممراتها الإلزامية. علينا ان نعي هذا الواقع المستجد لكي نتمكن ان نتصرف على هذا الاساس.ما الذي يمنعنا من الكلام وبصراحة مع الدولة السورية ونحن نستجر منها الكهرباء، وشاحناتنا تمر عبر سوريا لتصل الى الدول العربية.
يمكن الاطلاع على البيان الختامي للقاء بعبدا على صفحات “المدارنت”..



