محليات سياسية

لبنان/ وزير خارجية سوريا يلتقي عون وبري وسلام ويدعو رئيس الجمهورية لزيارة سوريا: لن نتدخل في الشؤون اللبنانية وهدفنا تعزيز العلاقات وتفعيل التنسيق الاقتصادي

الرئيس اللبناني مستقبلًا الوزير الشيباني والوفد المرافق

“المدارنت”
إن أهمية زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الثانية الى لبنان، من حيث التوقيت، والمكان، تكمن في الأبعاد السياسية لهذه الزيارة، ولا سيما بعد أن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مرارًا وتكرارًا من الرئيس السوري أحمد الشرع، التدخل في لبنان، والعمل على مساعدة السلطات اللبنانية في نزع سلاح “حزب الله”، بهدف حماية شمال الكيان الصهيوني، وتمهيد الطريق أمام إحتمال عقد معاهدة سلام بين لبنان و”إسرائيل”.

الشيباني يزور عون
وفي هذا السياق، استهل الوزير الشيباني والوفد المرافق، إجتماعاته مع الجهات الرسمية في لبنان، بلقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون، في قصر بعبدا، في حضور وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي، وسفير لبنان في سوريا هنري قسطون، وعدد من مستشاري رئاسة الجمهورية، وعن  الجانب السوري، حضر القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان، احمد الهزاع، وعدد من المسؤولين في الخارجية السورية.

الرئيس اللبناني للوزير الشيباني:
نشيد بمواقف الرئيس السوري
أحمد الشرع تجاه لبنان

الرئيس عون
وأكد الرئيس اللبناني، للوزير الشيباني أن “لبنان متمسك بإقامة علاقات اخوية  مع سوريا، قائمة على التعاون والتنسيق، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وابدى حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان”، مرحبًا بـ”تشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً، واثنى على موقف الرئيس السوري احمد الشرع تجاه لبنان، وتأكيده ان دور سوريا في لبنان لن يكون كما كان في السابق، وان صفحة جديدة فتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر بل إلى جانب جميع اللبنانيين”.

الشيباني
من جهته، أوضح الوزير الشيباني أن “زيارته الى لبنان، تهدف الى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لاسيما في المجال الاقتصادي، واعرب عن تأييد سوريا لحل الامور في المنطقة بالحوار وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات”، مشددا على أن “السلطة السورية الحالية، تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وانها تسعى الى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان”.

ونقل الشيباني الى الرئيس عون “تحيات الرئيس السوري احمد الشرع، وتمنياته للبنان بالامن والاستقرار”، مشيرا الى أن “هذه الزيارة تهدف الى تعزيز العلاقة بين البلدين، وتطويرها بشكل مستمر، مشيداً بالتنسيق القائم بينهما”، موضحا أن “السلطة السورية، الحالية، تعمل على طي صفحة التدخلات المتبادلة بين البلدين التي كانت سائدة في السابق، وانها تسعى الى تعزيز التعاون على الصعد كافة، والتعاطي مع كل الافرقاء في لبنان”.

وحرص الوفد السوري على “توضيح اللغط الذي ساد بالنسبة الى الحديث عن تدخل عسكري سوري في لبنان، لافتا الى أن “لا نيّة لسوريا في القيام بمثل هذه الخطوة”، مؤكدا “الحرص على التعامل مع لبنان من دولة الى اخرى، وان دمشق تقف الى جانب الدولة اللبنانية في قراراتها وخياراتها، وتطوير العلاقات الثنائية والاقتصادية والإسهام في امن واستقرار لبنان كونه يعود بالنفع على سوريا ايضاً”، مشددا على “تأييد سوريا، لحل الازمات في المنطقة بالحوار، وليس بالحروب والمواجهات العسكرية التي لم تسفر سوى عن المآسي والويلات”.

ودعا الى “استمرار التنسيق وتعزيزه بين لبنان وسوريا، والتركيز على رؤية مشتركة للحل في المنطقة وفي البلدين”، لافتاً الى “مساع لاقامة شراكة اقتصادية لبنانية/ سورية مع دول الخليج المنفتحة على هذا الموضوع، والى اهمية التنسيق في هذا المجال من خلال اللجنة التي تم انشاؤها بين البلدين، والعمل على هذا الموضوع، وفتح الآفاق في مجالات الاقتصاد والطاقة وغيرها”.

ووجه الوزير الشيباني، دعوة رسمية الى الرئيس عون، لزيارة دمشق وعقد قمة مع الرئيس الشرع.

عون
بدوره، ردّ الرئيس عون على الوزير السوري والوفد المرافق، متمنيا “نقل تحياته الى الى الرئيس الشرع”، مشيدا بـ”موقفه الذي اعلنه في ما خصّ التدخل السوري في لبنان، والذي ينمّ عن حس بالمسؤولية تجاه البلدين، وفهم للعلاقة التي يجب ان تربط بينهما”.

واكد عون “تمسك لبنان بإقامة علاقات اخوية مع سوريا قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين، وتطويرها وتعزيزها على الصعد كافة، خصوصاً بعد فترة سابقة شهدت تدخلات متبادلة في الشؤون الداخلية للبلدين، ما خلق اجواء من التوتر والحذر الذي يجب وضع حد له من خلال اقامة علاقات من دولة الى اخرى، واحترام خصوصية البلدين، والحفاظ على حسن علاقات حسن الجوار لان ما يصيب سوريا ايجاباً او سلباً يطال لبنان ايضاً والعكس صحيح”. 

وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجي وونظيره السوري

واعرب رئيس الجمهورية عن “ارتياحه للتنسيق الأمني بين البلدين، وخصوصاً لجهة ضبط الحدود ومنع التهريب بكافة انواعه (سلاح، مخدرات، اشخاص،…) بالاتجاهين، لما فيه مصلحة كل من لبنان وسوريا”، مُرحبًا بـ”تشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالحهما معاً”.

وقال عون: “ان لبنان يتابع الاحداث التي تشهدها سوريا وخصوصاً في الجنوب، وشدد على انه يدعو دائماً خلال لقاءاته واتصالاته الاقليمية والدولية، الى الانسحاب الاسرائيلي من لبنان وسوريا، لتنعم المنطقة بالاستقرار والامن، مبدياً حرصه على استقرار سوريا تماماً كما حرص سوريا على استقرار لبنان”.

وأشاد عون بـ”الموقف السوري من لبنان ومن الاحداث التي تشهدها المنطقة بشكل عام، وبالزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية السوري والوفد المرافق الى لبنان، واللقاءات التي يجريها مع المسؤولين اللبنانيين، التي تهدف الى التأكيد على اهمية العلاقة التي تربط البلدين وصونها وعلى ان تكون سليمة وواضحة”، مشدداً على “ما سبق وطرحه في الجامعة العربية، لناحية التكامل الاقتصادي بين الدول العربية، بما يعزز موقف هذه الدول وتضامنها ووحدتها”، آملا في “الوصول الى هذه المرحلة في المستقبل القريب”. 

الشيباني يزور بري:
إذا إقتضت المصلحة اللقاء
مع “حزب الله” فنحن منفتحون
بري مستقبلًا الشيباني

وفي السياق نفسه، استقبل رئيس مجلس النواب/ رئيس “حركة أمل” في لبنان نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، الوزير الشيباني، وتناول اللقاء آخر المستجدات وتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها.

الشيباني
وقال الوزير شيباني بعد اللقاء: وجودنا في لبنان هو رسالة محبة وتعاون مع كل المكونات اللبنانية وكل المؤسسات اللبنانية”، واصفًا “اللقاء مع الرئيس بري بالممتاز جدًا، وهو يصب في صالح العلاقات اللبنانية/ السورية”.

وعمّا إذا كان هناك استعداد للقاء والاجتماع مع “حزب الله”، والجلوس على طاولة واحدة؟ أشار الشيباني الى أن “لقاءاتنا اليوم، مجدولة كلها مع الفرقاء والأطراف اللبنانية، وأيضاً مع الحكومة اللبنانية، واليوم لا يوجد لقاء مع “حزب الله”، لكن في المستقبل، إذا كان هناك من مصلحة تصب في صالح البلدين، بالتأكيد نحن منفتحون على ذلك”.
وختم الشيباني: “نحن اليوم، جلسنا مع كل الاطراف اللبنانية، وزيارتنا اليوم هي لدعم لبنان، فنحن قلبًا وقالبًا مع لبنان”.

الشيباني يلتقي سلام 
ويوقع معه اتفاقية تقضي بانشاء
لجنة عليا لبنانية/ سورية مشتركة
الرئيس سلام والوزير الشيباني

واستقبل رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. نواف سلام، الوزير الشيباني والوفد المرافق في السرايا  الحكومية ، في حضور نائب رئيس الحكومة د. طارق متري، وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، يوسف رجي، الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكيه، سفير لبنان في سوريا هنري قسطون والقائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع.

وبحث الجانبان في العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها. وأعقب الاجتماع التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين اللبنانية والسورية لإنشاء اللجنة العليا اللبنانية/ السورية المشتركة، ووقّعها عن الجانب اللبناني الرئيس سلام، وعن الجانب السوري الوزير الشيباني.

مؤتمر صحافي
وبعد المحادثات، عقد سلام والشيباني مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا، استهله الرئيس سلام بالقول: “أرحب بمعالي الوزير الصديق أسعد الشيباني والإخوة المرافقين له. وتأتي هذه الزيارة استكمالًا للزيارة التي قمت بها، برفقة عدد من الزملاء الوزراء، إلى دمشق، قبل نحو شهر ونصف. وهي تدل على العمل السريع الذي قمنا به لإعادة إرساء العلاقات بين لبنان وسوريا على أسس سليمة، تقوم على مبدأ العلاقات بين الدولة والدولة، مبنيةً على المصالح المشتركة، بما يحقق مصلحة البلدين”.

وتابع: “يهدف لقاؤنا اليوم إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات التي بدأنا البحث فيها خلال زيارتنا إلى دمشق. وفي مقدمها، وإن لم تكن الوحيدة، مسألة الربط الكهربائي بين لبنان وسوريا وعبر سوريا، إضافة إلى موضوع النقل، وتبادل البضائع، وتسهيل حركة انتقال الأشخاص بين البلدين، فضلًا عن تطوير العلاقات الاقتصادية، وفي هذا الإطار، كنا قد اتفقنا خلال زيارتنا إلى سوريا على تشكيل مجلس أعمال لبناني/ سوري، وتم تشكيله، ومن المقرر أن يعقد اجتماعه الأول اليوم”.

وقال: “أما الإنجاز الذي حققناه اليوم، مع معالي الوزير، فهو التوقيع على إنشاء لجنة عليا مشتركة لبنانية/ سورية، على غرار اللجان العليا المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية الشقيقة، وتضم هذه اللجنة الوزراء المعنيين، وتعقد اجتماعات دورية بهدف تعزيز التعاون بين البلدين. وإن شاء الله، سنلتقي قريبًا مع الوزراء المختصين لتوقيع مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي يجري إعدادها، ولا سيما في المجالات التي شهدت تقدمًا في المباحثات. ونأمل ألا يقتصر الأمر على توقيع إنشاء اللجنة العليا المشتركة، بل أن نرى قريبًا ثمار عملها على أرض الواقع”.

الوزير الشيباني
بدوره، قال الشيباني: “أشكر دولة الرئيس الصديق نواف سلام، على هذا الاستقبال والحوار الصريح، وأيضا بعد لقائنا اليوم مع فخامة الرئيس جوزف عون، ومع دولة الرئيس نبيه بري، وأيضًا مع الرئيس سلام. تأتي هذه الزيارة الثانية للجمهورية العربية السورية، لتترجم الموقف الداعم والمتضامن مع لبنان، حكومةً وشعبًا، والذي سيرسخ لعلاقة مستدامة وصحية بين البلدين”.

أضاف: “اليوم، أيضًا وقعنا، بكل إصرار، على تشكيل اللجنة العليا للتعاون والشراكة مع الدولة الشقيقة لبنان. هذا الإطار سيكون منصة لجميع الوزارات المعنية لتطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وحتى التفاهمات الأمنية وتفاهمات توسيع نطاق التعاون بين البلدين”.

وختم الشيباني: “مع كل ما نحمله للبنان من حب واحترام وتعاون، والحرص على أن نتجاوز الإرث السيئ الذي عانى منه شعبا البلدين، وأن نفتح علاقة جديدة مزدهرة تستفيد منها الأجيال القادمة، ويستفيد منها الشعبان بشكل صحي، وبشكل تنعكس فيه هذه العلاقة على الازدهار في البلدين، وأيضًا على وقف عدم الاستقرار ووقف الصراعات الحاصلة في المنطقة”.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى