مقالات

الخرطوم لأوروبا: حرب السودان ليست بين جنرالين و”ميلشيا الدعم” تحرق 8 قرى وسوقاً في دارفور!


“المدارنت”
في وقت دعت فيه الحكومة السودانية، المجتمع الدولي إلى الاطلاع على واقع الحرب من داخل البلاد، بدلاً من الاعتماد على الروايات المتداولة من خارجها، اتهم حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، “ميليشيا الدعم السريع” بمهاجمة منطقة أورشي في ولاية شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين، وإحراق ثماني قرى، ونزوح آلاف السكان، في حين أعلن الجيش تحقيق مكاسب ميدانية في عدة جبهات، مؤكداً تدمير 141 عربة قتالية تابعة للقوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي”، خلال الأسبوعين الماضيين.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب المندلعة في البلاد منذ أبريل/ نيسان 2023، وما صاحبها من تداعيات إنسانية وأمنية واسعة ألقت بظلالها على مختلف أنحاء البلاد، خاصة في إقليم دارفور غرب البلاد، الذي لا يزال يشهد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً.
وخلال أول زيارة مشتركة لرؤساء بعثات الاتحاد الأوروبي إلى الخرطوم، منذ اندلاع الحرب، دعا نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، المجتمع الدولي، إلى التعامل مع الأزمة السودانية من خلال فهم الواقع على الأرض، والاستماع مباشرة إلى المواطنين المتأثرين بالحرب، بدلاً من الاعتماد على الروايات المتداولة خارج البلاد.

وأكد أن الحوار السوداني يجب أن يكون سودانياً خالصاً وينطلق من داخل السودان، مشدداً على أن مناقشة قضايا البلاد في الخارج لا تسهم في إيجاد حلول حقيقية للأزمة. كما طالب الوفد الأوروبي بتكوين رؤية متوازنة تستند إلى الوقائع التي سيشاهدها خلال زيارته الحالية.
وقال إن السودان يمثل دولة محورية في الإقليم والقارة الإفريقية، الأمر الذي يتطلب بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، داعياً الدول الأوروبية إلى النظر بعقلانية إلى علاقاتها مع الخرطوم.

وطالب الوفد الأوروبي بالتواصل مع المواطنين الذين تضرروا من الحرب والاستماع إلى رواياتهم بصورة مباشرة، مؤكداً أن فهم الأزمة يتطلب الوقوف على حجم الخسائر التي لحقت بالمجتمعات المحلية والبنية التحتية ومؤسسات الدولة.
وتهدف زيارة الوفد الأوروبي إلى “الوقوف على الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في السودان بصورة مباشرة”، حسبما أوضح مدير الإدارة الأوروبية في وزارة الخارجية السودانية، السفير جمال مالك.

وأشار إلى أن نائب رئيس مجلس السيادة دعا أعضاء الوفد إلى دراسة خلفيات الحرب وأسباب اندلاعها، والتعرف على التطورات التي شهدتها البلاد خلال العامين الماضيين من خلال لقاء المسؤولين والمواطنين وزيارة عدد من المواقع المتأثرة بالنزاع.
وطالب عقار أعضاء البعثة الأوروبية بعدم الاكتفاء بالتصورات التي تختزل الأزمة السودانية في كونها “حرباً بين جنرالين”، مؤكداً أن الحكومة السودانية ترى أن الصراع بدأ بتمرد قوات “الدعم السريع” على الدولة ومؤسساتها.

ودعا المسؤول السوداني أعضاء الوفد إلى نقل ما يشاهدونه من حقائق ومشاهدات ميدانية إلى حكوماتهم والرأي العام الأوروبي، بما يسهم في تقديم صورة أكثر دقة عن طبيعة الصراع وتداعياته.

هجوم على أورشي
وبينما كانت الحكومة السودانية توجه رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن ضرورة الاطلاع المباشر على واقع البلاد، شهدت منطقة أورشي التابعة لمحلية أمبرو هجوماً واسعاً، اتهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وقوى محلية، قوات “الدعم السريع” بتنفيذه، وقالوا إنه أسفر عن إحراق ثماني قرى.
 فيما لا تزال عمليات حصر الضحايا والخسائر مستمرة في ظل صعوبات الوصول إلى المناطق المتضررة.

ووفق مناوي، المنطقة تعرضت لاعتداء أدى إلى إحراق عدد من القرى ونهب ممتلكات المواطنين وإحراق سوق أورشي بالكامل بعد الاستيلاء على محتوياته.
ووصف ما حدث بأنه حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في دارفور، مجدداً مطالبته للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالتدخل العاجل لحماية السكان المدنيين.

وقال إن الإقليم يشهد بصورة متكررة أعمال عنف تستهدف المواطنين، معتبراً أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الأحداث يسهم في تفاقم الأزمة الإنسانية ويشجع على تكرار الانتهاكات.
أضاف أن ما تعرض له سكان دارفور خلال السنوات الماضية من قتل وتهجير قسري وتدمير للمجتمعات المحلية، يمثل واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في تاريخ السودان الحديث.
وفي السياق ذاته، أصدرت المقاومة الشعبية في ولاية شمال دارفور تقريراً ميدانياً حول الهجوم.

ووفق التقرير، قوة كبيرة مدعومة بسيارات دفع رباعي ومجموعات مسلحة على ظهور الخيول والجمال نفذت الهجوم صباح الأحد، مستهدفة قرى مدنية لا توجد بها أي مظاهر أو أنشطة عسكرية.
وقالت إن المهاجمين اجتاحوا المنطقة بصورة مفاجئة ونفذوا عمليات حرق ونهب واسعة النطاق طالت القرى الواقعة حول خزان أورشي، وهي مناطق يعتمد سكانها بصورة أساسية على الزراعة والرعي والتجارة المحلية.

وأوضحت أن الهجوم أسفر عن إحراق وتدمير ثماني قرى بصورة كلية أو جزئية، من بينها أورشي وإني والسلام وقطعة وسنقوري وحاجاك، بالإضافة إلى قرى أخرى تعرضت لخسائر متفاوتة.
وأشارت إلى مقتل خمسة مواطنين على الأقل في حصيلة أولية، مع توقعات بارتفاع العدد نتيجة صعوبة الوصول إلى بعض المناطق واستمرار الاضطرابات الأمنية.
وذكرت بأن المهاجمين قاموا أولاً بنهب السوق والاستيلاء على محتوياته، قبل إضرام النار فيه بشكل كامل، ما أدى إلى تدمير البنية التجارية التي يعتمد عليها آلاف السكان في توفير احتياجاتهم الأساسية.

ولم تقتصر عمليات النهب على السوق، بل امتدت إلى منازل المواطنين ومخازنهم وممتلكاتهم الخاصة، بالإضافة إلى الاستيلاء على أعداد كبيرة من الماشية التي تمثل المصدر الأساسي للدخل بالنسبة لكثير من الأسر الريفية في المنطقة.

وحذرت المقاومة الشعبية من كارثة إنسانية متفاقمة نتيجة موجات النزوح الجماعي التي أعقبت الهجوم.
وأوضحت أن آلاف السكان اضطروا إلى الفرار من قراهم المحترقة نحو الأودية والمناطق المجاورة بحثاً عن الأمان، فيما يعيش الكثير منهم في العراء وتحت الأشجار في ظل نقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى.
وأشارت إلى أن الأسر النازحة فقدت معظم ممتلكاتها ومدخراتها نتيجة عمليات الحرق والنهب، الأمر الذي يجعلها أكثر اعتماداً على المساعدات الإنسانية الطارئة.

مكاسب الجيش
بالتزامن مع هذه التطورات، أعلن الجيش تحقيق مكاسب عسكرية في عدد من محاور القتال خلال الفترة من الأول وحتى الرابع عشر من يونيو/ حزيران الجاري.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب إن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات الحكومية والقوات المساندة أسفرت عن تدمير 141 عربة قتالية تابعة لقوات “الدعم السريع” في محاور دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
وأوضح أن العمليات في دارفور أسفرت عن تدمير 29 عربة قتالية وعدد من مخازن الذخيرة والعتاد العسكري بمدينة نيالا، إضافة إلى مستودع وقود رئيسي، قال إنه كان يستخدم لدعم العمليات العسكرية لقوات “الدعم”.

في كردفان، أعلن الجيش تدمير 91 عربة قتالية وإلحاق خسائر وصفها بالكبيرة في صفوف قوات الدعم السريع، بينما شهد محور النيل الأزرق تدمير 21 عربة قتالية أخرى.
كما أعلنت القوات المسلحة إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض.
وأكد الجيش أن عملياته العسكرية ستتواصل في مختلف الجبهات حتى استعادة الأمن والاستقرار في أنحاء البلاد، مشيراً إلى استمرار خطط تأمين المناطق الاستراتيجية وحماية مؤسسات الدولة.

ميعاد مبارك/ “القدس العربي”
اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى