مقالات

العراق بين العراقية والعروبة!

كتب د. ياسين جبار الدليمي/ العراق

“المدارنت”
من الحقائق التي لا تحتاج إلى برهان واثبات هي، عروبة العراق، وانتماء غالبيته المكونة لهذا الشعب العريق الموغل في أعماق الحضارة الإنسانية إنشاءاً وتكويناً.
.. إن عروبة العراق، ليست هبة او دمغة قرار سياسي او شعار رفعة نظام معين.
بل هي عروبة شعب وارض وانتماء لأمة قد اعزها الله تعالى، بقدسية أرض صارت مهبطاً للوحي، وتشريفاً بحمل الرسالات السماوية للبشرية رحمة وعدلاً ونوراً، يضئ دياجير عتمة العقول والقلوب والدروب محبة وسلام، ليشيع بين بني أدم العدل والسلام والمساواة.

إن عروبة العراق، انتماء للامة وللأرض دماً وعقلاً ولغة وروحاً ونسباً أصيلاً، لأمة خالدة بالأمجاد مفاخرة بنسبها فالعرب (أمناء على أنسابهم).
نعم عروبة العراق، حقيقية الحقائق بالمطلق كون اكثر من 85% من أهله عرباً أقحاحاً، لم تزل سلسلة النسب متوالدة محفورة في الوجدان، وهذه العروبة تفرزها اشتراطات تكوين الأمة (صلة الدم – النسب – اللغة – الأرض –الثقافة الواحدة – وعلم الأجناس).

شعب العراق، لم يكن على مسار الصفحات التاريخية؛ ألا شعباً عربياً مهماً تكالبت الهجمات الشوفينية الهادفة لسلخ الجلد العربي، سواءً كان ذلك عبر الطعن بالأنساب او بمفهوم اللبوس المستتر بالدين، بتفسير التفسير للنص، واعتباره مقدساً اكثر قدسية من النص نفسه، طعناً بالقومية العربية وبأمة العرب او بسياسة (فرّق تسد).

فالعراق عربي، بحكم ديكتاتورية الجغرافية لأرض الأمة العربية التي لم تفصلها حواجز طبيعية، سوى الحدود المصطنعة لخرائط سايكس/ بيكو، وما انتقال الخلافة الراشدية على عهد الخليفة الرابع الإمام علي (عليه السلام) إلى الكوفة؛ والدولة العربية الإسلامية لبني العباس التي قامت في العراق، إلا دليلاً على عروبة العراق أرضاً وشعباً.

ان محاولات طمس عروبة العراق، وسلخ شعبه عن أمته العربية مبشرة بها، مع غبار الدبابات الأميركية و”أيديولوجية” المحافظين الجدد (الصهيو/ مسيحي)، تبشيراً بـ”أيديولوجية” القطب الواحد، وأممية العولمة عبر وكلائها من خارج الحدود، الذين كانوا على أرصفة المدن انتظاراً لأرتال الغزو المتجهة إلى بغداد العروبة.

هذه المحاولات؛ هي محاولات بائسة ويائسة ومعيبة ومخجلة، حاضراً ومستقبلاً، سوف يوسم مروجيها بوسم ابو رغال والعلقمي في سفر التاريخ الراثي لدعاتها، وما إنحدارهم إلى هذا الدرك المهين والمفرط بالمغالاة في محاولة سلخ جلود عرب العراق، وتضمين ذلك وفق مواد (الدستور)، بإيجاد نص قانوني يدعو (إلى الاستقالة القومية لعرب العراق).

بحكم انتقال حاكمية النص المدون إلى تطبيق قانوني، بحكم الدستور والعراق عربي، أيضاً، بحكم التاريخ عبر صفحاته هي حقائق ثابتة كونها نتائج اجتماعية، – ثقافية – قيمية – جغرافية، فلم يكن هناك تشكيكاً في عروبة العراق وانتمائه الى أمة العرب من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. وحديثاً وفق معايير الأمم المتحدة والقانون الدولي، فشعب العراق عربيٌ، والعراق جزء من الوطن العربي وفضاءه الإقليمي عربي.

أما كون العراق؛ واقعاً تحت الاحتلال، فلم يكن هذا الاحتلال هو الأول، سبق ان وقع العراق تاريخياً تحت إحتلالات متعددة، وبغداد اكثر من عشرين مرة، قد احتلت. سواء كان تترياً او مغولياً او فارسياً او عثمانياً او بريطانياً، فلم تتغير هويته او تصادر قوميته او يشطب انتماءه القومي العربي، او ان تلغى الثوابت الوطنية والقومية العربية للعراق أرضاً وشعباً.

واليوم، تثار دعوات مكثفة تسخر لها كل إمكانيات العجلة الإعلامية، تدعو بمحو الذاكرة وغرس مفاهيم في اللاوعي العراقي بمسمى (العراق اولاً – والعراق للعراقيين – و الأمة العراقية – والعراق متعدد القوميات)، وكأن العراق قد ابتُدعَ حديثاً مع الاحتلال، فهذه الدعوات قد جاءت مع الاحتلال لتسفر إسفاراً فاضحاً عن سرية العهر السياسي المبشر للأهداف البعيدة والقصيرة المدى للمشروع الاميركي، واشتراطات تأسيسه بتدمير العراق، الشعب والأرض والدولة.

هذه الدعوات يراد لها فتح حقيبة الأفاعي، كي تتوالد وتصدرها على عربات المارينز الديموقراطية إلى دول الجوار الجغرافي للعراق، دونما وعي بان عروبة العراق، محصنة بإنزيم الدم العربي، المشبع بروح الإسلام والتوحيد بكلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله، هذا الدم المتوالد من دنان قحطان وعدنان واللسان، يردد بلاد العرب أوطاني؛ بصدحٍ فطري من هاشمية الأنبار مروراً بكوفة الإمام علي إلى بصرة شط العرب (أرضنا ارض العروبة والنسب والدين واحد).

الرائي للمشهد السياسي العراقي؛ من بعد الاحتلال وحتى يومنا هذا، يجد متواليات سياسية وإعلامية متوالدة ومنتجة لنفسها استنساخاً عبر ما يلي:
محاولات تكسير عظام العراقيين، سياسياً وثقافياً إقصاءاً وتهميشاً وتغييباً وترهيباً؛ عبر الآلة العسكرية باجتياح المدن، تحت دعوات الثأرية وتنميتها، أو الإستئصالية، سياسياً وإدارياً ومعاشياً، تحت مسميات الإرهاب ومكافحته، تجسيداً لمقولة الرئيس الاميركي من لم يكن معنا فهو ضدنا.

إن إدارة العراق، بعد تعقيده سياسياً، وخلق النزعات الأثنية والمذهبية وإيقادها عبر الفتاوى (الشيعية/ السنية)، وتسخير الأعلام لها تبريزاً وتكريساً بهدف تطويع العراقيين، وفرض الطاعة عليهم، والقبول بالاحتلال باعتباره ضمانة للوحدة وحفظ الأمن وشيوع ثقافة القبول بالاحتلال.

استمرار توالد الفوضى الخلاقة، خدمة للتطبيق العملي لصفحات سير المشروع الامريكي في العراق والمنطقة العربية والإقليمية والدولية، إعلان تشكيلات مذهبية لعرب العراق تحت دعوات (البيت الشيعي/ السني)، خدمة لدعوات التقسيم المذهبي للمكون الأساسي للشعب العراقي، وإبعاداً للدور الريادي الموحد للإسلام الجامع لأبناء العراق، وشطباً للقومية العربية وأحزابها القومية العربية التي شهدت توحداً بين أبناء العراق على اختلاف مذاهبهم تجمعهم القومية العربية معاً.

إننا نرى ضرورة الإشارة هنا الى حكمة (سون ننسزي) المفكر الصيني التي تقول:- (أفضل طريق لتحقيق النصر هو انتظار اللحظة التي يهزم فيها العدو بفضل أخطاءه).

اجل، الأخطاء الأميركية في العراق، متعددة وكثيرة منذ ولادة التفكير بغزو العراق، وإدارته ونهب خيراته ووضعها لتواريخ مقدسة في مسار سير العملية السياسية العراقية بولادتها القيصرية، لتنعكس على الإدارة الأميركية داخل أميركا نفسها، ونشر فضائحها على حبال الإعلام والمحاكم “الفيدرالية” لأركانها، فهذا التخبط في إدارة العراق، قد انعكس سلبياً على هذه الإدارة، عربياً وعالمياً، ووصل إلى البيت الأبيض، بمجمل الفضائح السياسية والإدارية والمالية، لتصل شعبية الإدارة الأميركية إلى أدنى مستوى، لم تشهده أيّ إدارة من قبل.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى