مقالات

تجديد قيادة المعارضة الإيرانية واختبار الحسابات الغربية

د. سامي خاطر/ فلسطين

خاص “المدارنت”
يمثل انتخاب مهناز ميمنت، أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مع إطلالة العام الثاني والستين لتأسيس المنظمة، محطة هيكلية تتجاوز حدود التغيير الإداري التقليدي. فالعملية الانتخابية التي جرت عبر مسارات تصويت قارية شملت سبع دول أوروبية وألبانيا، وأسفرت عن تفويض متصاعد وصولاً إلى النسبة القصوى في الاقتراع النهائي، تتقاطع زمنياً وموضوعياً مع تصاعد ملحوظ في نشاط شبكات وحدات المقاومة داخل المدن الإيرانية.

وتقدم المنظمة هذا التزامن باعتباره تجسيداً عملياً لمعادلة ترتكز على تكامل القيادة السياسية الخارجية مع البنية التنظيمية الميدانية الصلبة التي تتحدى القبضة الأمنية المشددة لأجهزة نظام ولاية الفقيه في طهران.

دلالات السيرة التنظيمية والعائلية
تستند الأمينة العامة الجديدة إلى سيرة نضالية وتنظيمية عميقة، بدأت منذ النشاط الطلابي في عهد الشاه، وصولاً إلى تولي مهام قيادية تنفيذية منذ عام 2021. ولا ينفصل هذا المسار الشخصي عن التكلفة الإنسانية الباهظة التي دفعها نسيجها العائلي في معركة مقارعة الاستبداد، إذ أعدم شقيقها مسعود ميمنت في سجن إيفين عام 1983، واستشهد شقيقها محمود ميمنت، ووالدتها أختر مولوي، خلال مجزرة السجناء السياسيين عام 1988. وتوظف القيادة السياسية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ممثلة في مريم رجوي، هذا الرصيد التاريخي للتأكيد على أن استمرارية التنظيم تقترن ارتباطاً وثيقاً برؤية استراتيجية تؤمن بأن التغيير الجذري ينبثق حصراً من إرادة الشعب الإيراني وقواه المنظمة بعيداً عن رهانات الحروب الخارجية أو التدخلات العسكرية.

الرصد الاستخباراتي الأوروبي والاعتراف الضمني بمركزية التهديد
في قراءة تحليلية نُشرت على منصة برس بورتال الألمانية، سلّط البروفيسور مارتن باتزلت، مقرر لجنة حقوق الإنسان السابقة في البوندستاغ، الضوء على الحلقة المفقودة في سياسات العواصم الغربية التي تعاني من الاكتفاء القاصر على ثنائية العقوبات والبرنامج النووي دون إدراك قوى التغيير المنظمة. واستند التحليل إلى وثائق رسمية، من بينها تقرير هيئة حماية الدستور في ولاية هامبورغ لعام 2025، والذي أثبت أن التركيز الأساسي للنشاط الاستخباراتي الإيراني في الخارج ينصب بوضوح على ملاحقة منظومة مجاهدي خلق. ويتسق هذا الرصد مع الاعترافات الأمنية الصادرة عن قيادات حرس النظام الإيراني صيف عام 2026 حول الدور الفاعل للمنظمة في إدارة انتفاضة يناير، تزامناً مع استعراضات جريئة لوحدات المقاومة قرب مدينة كرج.

حتمية الانخراط مع بدائل التغيير المنظم
تؤكد المعطيات الراهنة أن الصراع السياسي في إيران، يدخل مرحلة حرجة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية الهيكلية مع تآكل شرعية السلطة الحاكمة. وفي ظل مساعي النظام المحمومة لتوظيف آلة القمع والاعتقالات الميدانية لاحتواء الاحتجاجات، يبرز التنظيم السياسي القادر على إدارة الحراك كعنصر حاسم في معادلة الانتقال الديمقراطي.

من هنا، فإن الرسائل التي بعثت بها شخصيات سياسية ألمانية وأوروبية تدعو إلى ضرورة فتح قنوات حوار جادة مع قوى المعارضة الوطنية التي تمتلك برامج هيكلية واضحة. إن الجمع بين تجديد القيادة وتوسيع الحراك الداخلي يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة استراتيجية مفادها أن مستقبل الاستقرار الإقليمي رهين بالاعتراف الفاعل بالركن الثالث المتمثل في المقاومة المنظمة القادرة على إدارة مرحلة ما بعد الاستبداد.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى