مقالات

تصاعد الحراك العالمي ضد منظومة الاستبداد الإيراني!

د. مصطفى عبد القادر/ سوريا

خاص “المدارنت”
تكتسي الذكرى السنوية الرابعة لانتفاضة عام 2022، التي جسدتها التظاهرة الكبرى لحشد الجالية الإيرانية وأنصار المقاومة في ساحة التروكاديرو بالعاصمة الفرنسية باريس، أبعاداً استراتيجية تتجاوز الرمزية التذكارية لتلامس جذور الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام الإيراني.

إن الإجماع الشعبي والسياسي المتمثل في الشعار المركزي الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه يكرس قطيعة تامّة مع كافة أشكال الديكتاتورية التاريخية والمعاصرة، ويعكس وعياً وطنياً ناضجاً يرفض إعادة إنتاج الاستبداد بصوره القديمة أو الحديثة. وفي ظل تصاعد موجة الإعدامات الممنهجة التي تستهدف تقويض الحراك المجتمعي وثني جيل الشباب عن مطالب التغيير، يُظهر النظام اعتماده المطلق على العنف الأمني البحت بوصفه الأداة الوحيدة المتبقية لضمان البقاء السياسي، مما يؤكد تعمق أزمة شرعيته وافتقاره لأي أفق إصلاحي حقيقي.

الديبلوماسية الموازية وضغط المجتمعات الحية لوقف آلة القتل
تكشف المواقف والكلمات الصادرة عن الشخصيات الحقوقية والبرلمانية الدولية والفرنسية البارزة عن تحول نوعي في طبيعة التعاطي الغربي مع الملف الإيراني، حيث تجاوزت الخطابات الدبلوماسية التقليدية إلى دعوات صريحة لتبني حق مقاومة الطغيان وإحالة ملف الانتهاكات الجسيمة إلى الهيئات القضائية والدولية العليا. إن المعطيات الميدانية التي أشارت إلى تقارب حصيلة الإعدامات من حاجز الألف حالة منذ مطلع عام 2026، امتداداً لأكثر من ألفي إعدام خلال العام السابق، تعكس لجوء السلطة إلى إرهاب الدولة المنظم لمواجهة اتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية التي تقودها وحدات المقاومة على الأرض.

من هنا، فإن التحركات الحقوقية الدولية، المتزامنة مع حملات السجناء السياسيين مثل لا للإعدام، تضغط باتجاه تفكيك سياسة الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن مجزرة عام 1988، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية صارمة لإنهاء حالة التردد الديبلوماسي.

أزمة الهيكلة السياسية وبدائل الانتقال الديمقراطي المنظم
على الصعيد الاستراتيجي، تبرز مسألة البديل الديمقراطي كعنصر حاسم في معادلة الصراع الداخلي الإيراني، حيث نجحت قوى المعارضة المنضوية تحت لواء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في تقديم رؤية سياسية متكاملة ومؤسسية لتأمين عملية انتقال السلطة.

وتتجلى هذه الرؤية في خطة المواد العشر التي طرحتها المعارضة، والتي ترتكز على مبادئ الجمهورية الديمقراطية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، ونبذ التسلح النووي. إن الدور القيادي الفاعل للمرأة الإيرانية في واجهات النضال المختلفة، بدءاً من ساحات التظاهرات وصولاً إلى المواقع التنظيمية المتقدمة مثل تولي مهناز ميمنت موقع الأمانة العامة، يفند مزاعم النظام ويؤكد جاهزية البنية البديلة لإدارة الدولة الحديثة على أسس مدنية تحترم حقوق الإنسان وتصون السيادة الوطنية بعيداً عن مغامرات تصدير الأزمات الإقليمية.

عولمة الرفض وتجفيف منابع الدعم الاستراتيجي للاستبداد
يمثل الحراك الجماهيري المنسق الذي شهدته عواصم القرار العالمي — من برلين ولندن إلى واشنطن وتورونتو — عامل ضغط جيو/ سياسي غير مسبوق يضيق الخناق على شبكات النفوذ الديبلوماسي والأمني التابعة للنظام الإيراني في الخارج. إن المطالبة المستمرة بحظر حرس النظام الإيراني وإدراج أجهزته على لوائح الإرهاب الدولية، فضلاً عن الدعوات لإغلاق مراكز التجسس الثقافية والدبلوماسية المزعومة، تعكس وعياً غربياً متنامياً بخطورة الدور الإقليمي والدولي لطهران.

إن هذا الترابط العضوي بين الحراك الميداني داخل المدن الإيرانية والتحركات الدبلوماسية الواسعة في الشتات يشكل جبهة استراتيجية واحدة قادرة على تقويض أركان الفاشية الدينية، وفرض واقع إقليمي جديد يعيد الاستقرار والتوازن لمنطقة عانت طويلاً من تداعيات السياسات العدوانية لمنظومة ولاية الفقيه.

اظهر المزيد

المدارنت / almadarnet.com

موقع إعلامي إلكتروني مستقل / مدير التحرير محمد حمّود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى