اختطاف العرابيد بمساعدة “ميليشيات” عميلة للعدوّ.. لماذا أرادته “إسرائيل” حيًا!

“المدارنت”
كشفت وسائل إعلام معادية، تفاصيل عملية اختطاف الضابط بجهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة معين العرابيد، التي بدأت بتعقب موقعه لأسابيع والعدول عن اغتياله جوًا، قبل تنفيذ عملية برّية انتهت بإصابته ونقله إلى “إسرائيل”.
وجرت العملية صباح الثلاثاء، في منطقة الكتيبة غربي مدينة غزة، وسط غارات جوية إسرائيلية مكثفة، فيما قالت وزارة الداخلية في القطاع إن قوة خاصة تسللت بمركبات مدنية، واختطفت العرابيد بعد اشتباكه معها، ما أسفر عن مقتل زوجته وإصابة عدد من أبنائه.
وتختلف الروايتان الفلسطينية والإسرائيلية بشأن صفة العرابيد، إذ قالت وزارة الداخلية في غزة، إنه ضابط بجهاز الأمن الداخلي، كان يؤدي مهامه المعتادة، بينما ادعى الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” أنه رئيس الجهاز التابع لـ”حماس”.
وكشفت روايات نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية لاحقًا جانبًا، لم يرد في الإعلان الرسمي للجيش و”الشاباك”، يتعلق بمشاركة ميليشيات فلسطينية مدعومة من إسرائيل في تنفيذ العملية.
تعقب لأسابيع
وقال المراسل العسكري لهيئة البث الإسرائيلية إيتاي بلومنتال: “تمكن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) خلال الأسابيع الأخيرة من تحديد مكان العرابيد في مبنى غربي مدينة غزة”.
أضاف: “في البداية، فكرت إسرائيل في تصفيته جوًا، ولكن في الأسابيع الأخيرة تم التوصل إلى اتفاق يسمح بنقله إلى إسرائيل لاستجوابه في عملية خاصة مشتركة بين الشاباك والقيادة الجنوبية في قلب مدينة غزة”.
وتابع: “على الرغم من إصابته في العملية، فإنه بكامل وعيه، ويتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي”.
وأشار بلومنتال إلى أنه “تم التخطيط للعملية منذ شهور، بإشراف مقر العمليات الخاصة التابع للشاباك”، مضيفًا أنها كانت “عملية برّية شارك فيها عناصر من الشاباك، ووفقًا لتقارير من غزة شارك فيها أيضًا عناصر من “ميليشيات” تعمل بالتعاون مع إسرائيل”.
لماذا أرادته إسرائيل حيًا؟
وبحسب المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، كان العرابيد يرأس مجموعة أمنية متخصصة في تحديد العملاء العاملين لصالح إسرائيل.
وقال هارئيل إن “حماس تدير عددًا من المجموعات المعنية بالأمن الداخلي”، موضحًا أن إحداها تركز على جمع معلومات عن الجيش الإسرائيلي و”الشاباك”.
أضاف: “أما المجموعة الأخرى، التي كان يرأسها العرابيد، فتتخصص في تحديد العملاء والجواسيس العاملين لصالح إسرائيل”.
وقال: “يمثل اعتقاله فرصة كبيرة لإسرائيل، فاستجوابه قد يكشف ما تعرفه حماس عن الشبكة التي تديرها إسرائيل في غزة”.
ويوضح ذلك، وفق الرواية الإسرائيلية، سبب العدول عن اغتيال العرابيد جوًا والتوجه إلى اختطافه حيًا ونقله للاستجواب.
من التسلل إلى الاختطاف
وقالت وزارة الداخلية في غزة، إن العملية بدأت بغارات إسرائيلية مكثفة على منطقة الكتيبة، قبل تسلل القوة الخاصة باستخدام مركبات مدنية.
وبحسب الوزارة، اشتبك العرابيد مع القوة المتسللة قبل إصابته واختطافه، فيما قتلت زوجته وأصيب عدد من أبنائه خلال الهجوم.
أما بلومنتال فقال: “على الرغم من إصابته في العملية، فإنه بكامل وعيه، ويتلقى العلاج في مستشفى إسرائيلي”.
وتتفق الروايتان الفلسطينية والإسرائيلية على أن العملية انتهت بإصابة العرابيد ونقله إلى إسرائيل، لكنهما تختلفان بشأن تفاصيل التنفيذ وهوية المشاركين فيها.
مشاركة “مليشيات عميلة”
وفي بيان رسمي، قال الجيش و”الشاباك” إن “قوات خاصة تابعة للشاباك” داهمت مبنى بمدينة غزة واعتقلت العرابيد، من دون الإشارة إلى مشاركة ميليشيات فلسطينية.
كما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي (الإرهابي الصهيوني) بنيامين نتنياهو، ومسؤولون من المعارضة تهانيهم للأجهزة الإسرائيلية عقب العملية، من دون التطرق إلى دور تلك المجموعات.
لكن المحلل العسكري في موقع “واللا” أمير بوحبوط قال، الأربعاء: “كُشف النقاب عن مشاركة ميليشيات مناهضة لحماس في العملية السرية التي جرت في قطاع غزة”، مضيفا “يمكن القول الآن بثقة إن هذه العملية كانت مشتركة بين القوات والميليشيات”.
وتابع: “رونين بار، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، هو من وضع خطة العملية ودعم الميليشيات المناهضة لحماس في قطاع غزة، رغم الانتقادات الموجهة إليه من داخل المؤسسة الأمنية وخارجها”.
وأردف: “عناصر من مختلف المليشيات نفذوا خلال العام الماضي عمليات ألحقت ضررًا مباشرًا بالقدرات العسكرية لحماس في القطاع”.
“لا جنود من الجيش في الموقع”
بدوره، قال هارئيل: “أشار الشاباك إلى أن قوات خاصة تابعة له نفذت العملية، حيث دهمت المبنى واعتقلت العرابيد”، مضيفا “أفادت مصادر عسكرية لصحيفة هآرتس بأنه لم يكن هناك أي جنود في موقع الحادث”.
ويعني ذلك، وفق رواية الصحيفة، عدم وجود جنود تابعين للجيش الإسرائيلي في موقع الاختطاف نفسه، في حين يقول “الشاباك” إن عناصر خاصة تابعة له نفذت عملية الدهم.
وأشار هارئيل إلى أن إسرائيل قلصت استخدام قواتها الخاصة في العمليات السرية داخل غزة منذ عملية خان يونس في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، التي انكشفت خلالها قوة إسرائيلية وقُتل ضابط إسرائيلي، ما دفعها إلى مزيد من الحذر في إدخال عناصر سرية إلى عمق القطاع.
وقال: “إن الفوضى التي أحدثتها الحرب في غزة، وسيطرة الجيش على أكثر من نصف أراضي القطاع، تمنحه مرونة عملياتية أكبر”.
أضاف: “مع ذلك، يبدو أن الاكتظاظ السكاني وخوف المدنيين في المنطقة الخاضعة لسيطرة حماس، يصعبان على تسلل العناصر الإسرائيلية السرية، وهذا ما يفسر على الأرجح لجوء إسرائيل إلى المليشيات”.
وتابع: “تنشط مليشيتان على الأقل مواليتان لإسرائيل في مدينة غزة”.
من هي “المليشيات” وأين تتمركز؟
ومنذ 2025، وسعت إسرائيل اعتمادها على مليشيات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة، لمواجهة “حماس”، وأقر نتنياهو في يونيو/ حزيران من ذلك العام بتسليح مجموعات فلسطينية بناء على توصية من الأجهزة الأمنية.
وفي أغسطس/ آب 2026، كشفت “هآرتس” أن 5 مليشيات مسلحة تنشط في 6 مواقع بالقطاع، وتحصل على دعم مالي وعسكري إسرائيلي.
وكان أبرز تلك المجموعات “القوات الشعبية”، التي قادها ياسر أبو شباب في رفح قبل مقتله في ديسمبر/ كانون الأول 2025.
وفي تحقيق آخر، نقلت “هآرتس” شهادات جنود وضباط إسرائيليين بشأن ارتكاب عناصر من تلك المليشيات، انتهاكات بحق فلسطينيين، شملت إطلاق النار والطرد من المنازل ونهب الممتلكات وإحراق بيوت.
وخلصت الصحيفة إلى أن “المليشيات المسلحة أصبحت ذراعًا عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة”.
وتنتشر تلك المليشيات في مناطق متفرقة من غزة، بينها بيت حانون والشجاعية شمالًا، ودير البلح وسطًا، وخان يونس ورفح جنوبًا، وتتمركز في الغالب داخل مناطق يحتلها الجيش الإسرائيلي أو بمحاذاة مواقعه.
وفي المقابل، تواجه تلك المجموعات رفضًا عشائريًا ومجتمعيًا في القطاع؛ إذ قال وجهاء وأعيان في شمال غزة، في أبريل/ نيسان الماضي، إن “العصابات المتعاونة مع الجيش الإسرائيلي لا مكان لها في المجتمع الفلسطيني ولا مستقبل لها”.



