السلاح المدمّر في إيران.. أخبروا شعوب المنطقة بالحقيقة!
“المدارنت”..
بين الفينة و الأخرى، ومنذ سنة 2002، بعد أن كشفت المعارضة الإيرانية محاولات النظام الحاكم في إحداث مواقع سرّية لإنتاج الأسلحة النووية، حتى أيامنا هذه، تتصدر عناوين الأخبار على شاشات التلفزة والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي، تصريح أو عدة تصاريح، صادرة من الوكالة العالمية للطاقة الذرية، مفادها أن إيران تخفي معلومات عن برنامج أبحاثها النووية وسير عملها و طبيعتها.
ومنعت إيران نصب كاميرات المراقبة الدولية، وبدأت تخصيب كذا نسبة من المواد المشعة الخطيرة، وخلال الأسابيع القريبة القادمة، سوف تكمل صناعة السلاح النووي، وتصاريح أخرى مماثلة، مصدرها بعض الدول الكبرى المعنية بالملف النووي المشار اليه، وكل طرف بصياغة خاصة بها وفي فترة معينة.
تتكلم هذه المصادر بنبرة مبطنة، وكأنها تحذر شعوب الأرض أو بالأحرى، وتحديدا شعوب المنطقة، ها هي الأخطار الكبيرة، قد اقتربت منكم، كونوا على حذر تام، وتستمر التصاريح تلو الأخرى، وكل هذا تمّ، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، تمر و تعيش في ظل ظروف غير طبيعية ومرحلة حرجة وحساسة للغاية، ومن ثم فجأة يغيب هكذا الاهتمام واسع بالسلاح الفتاك، وتذهب معه الضوضاء الذي احدثه.
إذا كانت القنابل الذرية، عند تواجدها لدى هذه الدولة وتلك، تمنع الحروب وتسيطر على تلوث الهواء والبيئة، وتحد من ارتفاع حرارة الأرض، وتكون وقاية للجفاف وتزيد المياه الجوفية وتكون حافزا في انتشار الحياة في المناطق الواسعة الذي أصابها التصحر، وتهيىء الوفرة في الأمن الغذاء والصحة والتعليم والأمن والأمان والعدالة الاجتماعية والعدل والمساواة ومكافحة الفقر والبطالة والأمراض التي تهدد البشرية، وتكون أرضية تخلق التآلف بين شعوب الأرض قاطبة، وتفرض السلام الدائم والأبدي بين الأمم، وتصير سببا في ازدهارها وتقدمها ورونقها، فلا إشكالية ابدا أن تصبح في متناول حتى أفقر الدول ولما لا!
لكن الواقع الذي نعيشه، بعيد جدا عن هذه المثالية والأحلام الوردية أو الأمنيات البسيطة، فما حدث في “ناكازاكي” و”هيروشيما”، والتجارب النووية التي تم اختبارها في بعض الدول المستعمرة في الستينات من القرن الماضي، والكوارث الأليمة التي حدثت في كل من الاتحاد السوفياتي في شمال اوكرانيا سنة 1986، التي حدثت في تشرنوبل “حادثة نووية إشعاعية في مفاعل رقم 4 “محطة تشيرنوبل” للطاقة النووية، والأخرى في اليابان، كارثة “فوكوشيما” بعد الزلزال الكبير في 11 مارس 2011، ضمن “مفاعل فوكوشيما 1 النووي”، التي أدت إلى النشاط الاشعاعي، هي ما قدمت وتقدم الصور الأكثر وضوحا لخطورة هذا السلاح المدمر والفتاك الذي يهدد حياة البشرية والأرض معا، و لا يمكن لأحد أن ينفي هذا الأمر الهام والحيوي.
لماذا كل هذه المماطلة والتقاعس الذي مرّ عليه 22 سنة، الذي تشاهده شعوب المنطقة، في الرد أو التعامل على ومع التعنت السياسة الإيرانية، والتساهل في الوصول إلى موقف حازم، ردا على عدم اكتراث نظام طهران على ما يطلبه المجتمع الدولي، أو الاستعانة بقوة الردع الدولي بأشكاله المتفاوتة في التعامل مع هكذا نظام لا يستجيب للقرارات الأممية.
وهل الاسطوانة المكررة في الإعلان عن فرض عقوبات على “فلان بنك” أو شخصية أو مؤسسة أو شريكة أو خطوط طيران وغيرها، خارج حدود إيران أو داخلها، باستطاعتها معالجة أو صد إخطار هكذا ملف خطير للغاية، يهدد حياة الملايين من أبناء شعوب المنطقة، أم أن ما يكمن وراء الكواليس، هو أبعد ما نتكلم عنه هنا ومغاير تماما عن “سذاجة” هذه التساؤلات القائمة، التي تنتظر منذ سنوات طويلة الموقف الدولي الشفاف، والكشف عن ما دار ويدور أثناء الاجتماعات وفي أروقة المواقف السياسية الدولية، وكل ما يتعلق بها من رؤى و مواقف مختلفة لكل دولة عظمى مشاركة في المفاوضات، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من ضمن هذه التساؤلات، هناك ما يزال سؤال ملح ومطروح، وهو، خلال السنوات الـ19 الأخيرة، هل الجهات أو الدول المسؤولة والمعنية بهذا الملف الدولي، تكلمت وناقشت وبحرص شديد، ملف النفايات النووية التي تم دفنها في أراضي ميسان الأحوازية، والتي تمّ الكشف عن هذه الجريمة في سنة 2005 و2006، وتم نشر تفاصيل الجريمة هذه في إحدى الصحف المحلية الكثيرة الانتشار، آنذاك، في الأحواز المحتلة.|
هذه البقايا التي تسببت بكارثة إنسانية و طبيعية في آن واحد، وما تزال تفتك بأجساد الناس هناك، والتي ظهرت وانتشرت على اثرها، حالات مصابة ومرضية غريبة من نوعها بمرض السرطان وبأنواعه المختلفة، التي تعرض اليها المواطنون الأحوازيون، في عدة مدن والقرى القريبة منها، والتي راح ضحيتها الألوف من الناس هناك، حتى الآن، وكذلك تأثرت البيئة سلبيا بشكل مباشر، ولكن، للأسف الشديد كل تلك الضجة الإعلامية، وردود الفعل الشعبية، ذهبت أدراج الرياح، طالما لم ولن تتلقى ليومنا هذا، أي خطاب أو موقف معلن من قبل المجتمع الدولي.
وبصرف النظر عن غياب أصوات تتكلم عن هذا الواقع المؤلم الذي يعاني منه الشعب العربي، بالمقابل أن جولة استطلاعية عابرة تشرف عليها جهة أممية، بمقدورها أن تكشف جوانب هول هذه الجريمة الكبيرة والمستمرة بحق الإنسانية.
من خلال هذه السطور، نحاول أن نذكر الشعوب الحرة والعالم الحر برسالة الشعب، آنذاك، مفادها، أن أبناء الشعب العربي الأحوازي في الأحواز المحتلة، وايمانا بعدالة قضيتهم وانطلاقا من ثقتهم العالية بالمنظمات الحقوقية والهيئات والمؤسسات الدولية، وجهوا عدة نداءات استغاثة عاجلة الى كل من يهمه الأمر من المنظمات والمؤسسات الإنسانية والمراكز والجهات والدول المعنية، التي من شأنها الوقوف إلى جانب الإنسان، بحكم دورها الإنساني الملموس، أن تأخذ هذا الموقف الشعبي والأخلاقي على محمل الجد، وتضع بعين الاعتبار هذه المناشدة الانسانية العاجلة، ولا ننسى أن ننبه ونحذر من خطورة انتشار هذه المواد المشعة، وعبورها الحدود ووصولها إلى الدول المجاورة، إلى كلا من الدول الشقيقة العراق ودول الخليج العربي، هذه إن لم تكن قد وصلت إليها عبر السنين الماضية.



